تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وروي عنه أيضا أنه قال : خرجت يوما من منزلي ببغداد وقت الهاجرة وأنا في زي رث ، فاستقبلني بعض إخواني وكان من أهل القرآن والعلم ، فسار معي إلى أن أتينا مسجدا ، فدخل ودخلت معه وعليه كسوة سنيّة قيمتها دنانير كثيرة ، فنزع جميع ما كان عليه ووضعه وأومى إليّ أن إنزع ما عليك ، فأنزعت فألبسني ثيابه ولبس الخلقان ، التي كانت عليّ ثم قال لي : يا أخي ، أحلني بتخلفي على افتقارك ، ونقل عنه أنه قال : منذ عشرين سنة لا يخطر ببالي ذكر الطعام حتى يحضر ومنذ عشرين سنة أصلي صلاة الغداة بوضوء عشاء الآخرة . ومن كلامه أنه قال : من حكم الحكيم أن يوسع على إخوانه [ في الأحكام ] « 1 » ويضيق على نفسه [ فيها ] 2 فإن التوسعة عليهم اتباع العلم ، والتضييق على نفسه من حكم الورع . وقال : قعودك مع كل طبقة [ من الناس ] « 2 » اسلم من قعودك مع الصوفية ، فإن كل الخلق قعدوا على الرسوم ، وقعدت هذه الطائفة على الحقائق ، وطالب الخلق كلهم أنفسهم بظواهر الشرع ، وطالبوا هؤلاء أنفسهم بحقائق الورع ومداومة الصدق ، وخالفهم في تبني ما يتحققون به على نزع الله تعالى إلى نور الإيمان من قلبه . وقال : إذا رزقك المقال والفعال ، فأخذ منك المقال وأبقى عليك الفعال فإنها نعمة وإذا أخذ منك الفعال وأبقى عليك المقال فإنها مصيبة ، وإذا أخذ منك كلاهما فإنها نقمة ، وقال : الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل ، وقال : قف على البساط وإياك والانبساط واصبر على ضرب السياط حتى تجوز الصراط ، وأنشد للمعنى للإمام الشافعي :
صبرا جميلا ما أسرع الفرجا * من صدق الله في الأمور نجا
هامش
( 1 ) [ في الأحكام ] و [ فيها ] ليست في الأصل ، والتكملة عن القشيرية ص 80 وطبقات السلمي ص 186 . ( 2 ) [ من الناس ] ليست في الأصل ، والتكملة عن القشيرية ص 34 وطبقات السلمي ص 181 .