يلعبون ، فظن بهلول أنه يتحسر على فقده ما في أيديهم ، فقال له أشتري لك ما تلعب به ؟ فقال : يا قليل العقل ، ما للعب خلقنا ، فقال : لماذا خلقنا ؟ قال للعلم والعبادة ، فقال له : من أين عرفت ذلك ؟ قال : من قول الله عزّ وجل ، أفحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم إلينا لا ترجعون ، قال له بهلول يا بني إني أراك حكيما فعظني ، فأنشأ يقول شعرا :
أرى الدنيا تجاهر بانطلاق * مشمرة على قدم وساق
فلا الدنيا بباقية لحي * ولا حي على الدنيا بباق
كان الموت والحدثان فيها * إلى نفس الفتى فرسا سباق
فيا مغرور بالدنيا رويدا * ومنها خذ لنفسك بالوثاق
ثم رمق إلى السماء بعينيه وأشار إليها بكفه ودموعه تنسكب على خديه ، وخرّ مغشيا عليه ، فرفع بهلول رأسه إلى حجره ونفض التراب من وجهه فلما أفاق قال له : أي بني ما نزل بك ، وأنت صغير لا ذنب لك ، فقال : إليك عني يا بهلول ، إني رأيت والدتي توقد الحطب الكبار فلا توقد إلا بالصغار ، وإني أخشى أن أكون من صغار حطب جهنم « 1 » ، فلما فرغ من كلامه وقع بهلول مغشيا عليه ، وانصرف هو فأفاق بهلول ولم يره ، فسأل الصبيان عن نسبه ، قيل له هو من أولاد الحسين بن علي رضي الله عنهما ، ومن عترة النبي صلّى الله عليه وسلم وأهل بيته ، فقال ما يكون مثل هذه الثمرة إلا من تلك الشجرة ، قال في الصواعق ، ولما حبس قحط الناس بسرّمنرأى قحطا شديدا ، فأمر الخليفة المعتمد بن المتوكل بالخروج للاستسقاء ثلاثة أيام فلم يسقوا ، فخرج النصارى ومعهم راهب ، كلما مد يده إلى السماء هطلت ، ثم في اليوم الثاني كذلك فشك بعض الجهلة ، وارتد بعضهم ، فشق ذلك على الخليفة فأمر بإحضار الحسن
هامش
- 1 / 228 وفيها أن وفاته كانت سنة 184 ه وبذلك يكون بين وفاته وتاريخ ولادة الإمام العسكري أكثر من ( 40 ) سنة .
( 1 ) إلى هنا ينتهي النقل عن الصواعق ص 124 ولم ترد فيه الأبيات إنما قال ( فوعظه بأبيات ) .