طب [ نفسا ] « 1 » بقضائه إن شاء الله تعالى ، ثم كتب ورقة فيها ذلك المبلغ دينا عليه ، وقال ائتني بها في المجلس العام وطالبني بها ، وأغلظ علي في الطلب ففعل ، فاستمهله ثلاثة أيام فبلغ ذلك المتوكل فأمر له بثلاثين ألف درهم ، فلما وصلته أعطاها الأعرابي ، فقال : يا ابن رسول الله ، إن العشرة آلاف أقضي بها أزلي ، فأبى أن يسترد منه الثلاثين شيئا ، فولى الأعرابي وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته ، ذكر في روضة الصفا أن رجلا من محبيه يدعى بصالح قال له حين أحضره المتوكل من المدينة وأمر بإقامته في سر من رأى : أن المتوكل ما أتى بك من المدينة إلى هذه البقعة الموحشة ومأواك فيها مع ناس غير عارفين بمكانتك إلا لإخفاء قدرك وقصد خمولك ، فقال رضي الله عنه :
هيهات يا صالح ، إنك لم تنتبه بعد من سنة الغفلة ، وأشار بيده إلى جهة فرأى صالح في تلك الجهة أبنية منيعة ، وقصورا رفيعة ، وأنهارا جارية ذات لجّة وحدائق ذات بهجة ، فقال : يا صالح : أينما كنت فهذا مكاني ، وأين ما حللت فهذا مثواي ، وحكى أن المتوكل مرض من قرحة كانت فيه ، فأعيت الأطباء معالجتها ، وأشرف المتوكل على الهلاك ، فنذرت أمه للإمام مالا كثيرا ، واتفق أن رجلا من خواص الخليفة يقال له الفتح بن خاقان حضر مجلسه رضي الله عنه ، فاستدعى أن يصف للخليفة دواء ، فعسى الله أن يشافيه به فوصف له دواء ، فأخذ حضار المجلس يضحكون مستهزئين بما وصفه من الدواء ، فقام الفتح من عنده وعالج قرحة الخليفة بذلك الدواء على سبيل التجربة ، فشافاه الله تعالى وبرئ من ساعته فأرسلت إليه أمه ألف ألف دينار والله أعلم .
وتوفى سنة أربع وخمسين ومائتين في جمادى الآخرة ، وقيل في رجب بسرّمنرأى ودفن بها ، عاش أربعين سنة ومات عن أربعة ذكور
هامش
( 1 ) الزيادة من الصواعق ص 123 .