تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الخالص وقال له أدرك أمة جدك رسول الله صلّى الله عليه وسلم وآله قبل أن يهلكوا ، فقال الحسن يخرجون غدا وأزيل الشك إن شاء الله تعالى وكلم الخليفة في إطلاق أصحابه من السجن فأطلقهم له ، فلما خرج الناس للاستسقاء ورفع الراهب يده مع النصارى غيمت السماء ، فأمر الحسن بالقبض على يده ، فإذا فيها عظم آدمي ، فأخذه من يده وقال له استسق فرفع يده فزال الغيم وطلعت الشمس فعجب الناس من ذلك ، فقال الخليفة للحسن : ما هذا يا أبا محمد ، فقال هذا عظم نبي ظفر به هذا الراهب من بعض القبور ، وما كشف من عظم نبي تحت السماء إلا وهطلت السماء بالمطر ، فامتحنوا ذلك العظم فكان كما ذكر وزالت الشبهة عن الناس ، ورجع الحسن إلى داره وأقام عزيزا مكرما وصلات الخليفة تصل إليه كل وقت إلى أن مات بسرّمن‌رأى ، انتهى . وذكر في شواهد النبوة ما حاصله أنه نقل من أحد بني أعمامه يقال له محمد بن علي بن إبراهيم أنه قال اشتدّت بنا الفاقة فقال لي أبي يا محمد إن الحسن الخالص ملأ صيت جوده السماء والأرض ، وانتشر ذكر إحسانه في الطول والعرض ، لو نقصده فيزيل فاقتنا ، قال فعزمنا وذهبنا إليه وانا حدثت نفسي وأطمع أن يعطي أبي خمسمائة درهم ليصرف منها مائتي درهم إلى ما يحتاج إليه من الكسوة ومائتين درهم إلى مؤونة البيت يبقى مائة درهم نستعين بها على سعة العيش ، وأن يعطي لي ثلاثمائة درهم أشتري بمائة درهم منها دابة وبمائة درهم ما يلزم من أدوات السفر وأجعل المائة الباقية رأس المال أتجر بها إلى الجبال فلما انتهينا إلى باب داره استقبلنا خادم من خدامه وأدخلنا عليه فأقعدنا وبالغ في إكرامنا ثم هممنا بالرجوع إلى منازلنا فقمنا فإذا بالخادم أتانا بصرة دفع منها خمسمائة درهم إلى أبي وقال أرسل بها الإمام إليك لدفع عسرتك والاستعانة على مؤونة بيتك ، ودفع ثلاثمائة إلي وقال أرسلها الإمام إليك لتكتسب بها ونهاك عن السفر إلى الجبال وأمرك بالسفر إلى جهة فلانية وعينها ، قال محمد فسافرت إلى تلك الجهة للتجارة وربحت فيها بالغا ما بلغ هذا ، وأمثال هذه من كراماته
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 163 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي