وقال :
يا سائل الله فزت بالظفر * وبالنوال الهني لا الكدر
فارغب إلى الله لا إلى بشر * منتقل في البلى وفي الغير
وارغب إلى الله لا إلى جسد * منتقل من صبا إلى كبر
ان الذي لا يخيب سائله * جوهره غير جوهر البشر
ما لك بالترهات مشتغلا * أفي يديك الأمان من سقر
وقال :
لو صح عقلي قل أشباهي * اجل ولم اله مع اللاهي
أعوذ بالله وأسمائه * من عاجز التركيب تياه
لا تتناهى النفس عن غيها * ما لم يكن منها لها ناه
لله در الموت من خطة * فيها استوى الأحمق والداهي
انا لننساها وقد مرنت * منا باسماع وأفواه
أكثرت في الامر وتصريفه * ما الامر الا خشية الله
وقال :
كم ليلة قد بت ألهو بها * لو دام ذاك اللهو للاهي
حرمها الله وحللتها * فكيف بالعفو من الله
وقال :
كل ناع فسينعى * كل باك فسيبكى
كل مدخور سيفنى * كل مذكور سينسى
ليس غير الله يبقى * من علا فالله أعلى
ان شيئا قد كفينا * ه له نسعى ونشقى
ان للشر وللخير * لسيما ليس تخفى
كل مستخف بسر * فمن الله بمرأى
لا ترى شيئا على الله * من الأشياء يخفى
وقال :
ألم ترني أبحت اللهو نفسي * وديني واعتكفت على المعاصي
كأني لا أعود إلى معاد * ولا أخشى هنالك من قصاص
وقال :
أفنيت عمرك والذنوب تزيد * والكاتب المحصي عليك شهيد
كم قلت لست بعائد في سوءة * ونذرت فيها ثم صرت تعود
حتى متى لا ترعوي عن لذة * وحسابها يوم الحساب شديد
وكأنني بك قد اتتك منية * لا شك ان سبيلها مورود
وقال :
يا رب ذنب تئود المال قيمته * حر الشتاء صريح حيث ينتسب
لا يقرع المرء منه سنه ندما * ولا يزال به في القوم ينتصب
إذا تذكره اختالت مخاليه * حتى يخالطه من نخوة
غضب قد حررته بأيديها ملائكة * علي لا تنسخ الأيام ما كتبوا
وقال :
رضيت لنفسك سوآتها * ولم تال جهدا لمرضاتها
وحسنت أقبح اعمالها * وصغرت أكبر زلاتها
وكم من طريق لأهل الصبا * سلكت سبيل غواياتها
فأي دواعي الهوى عفتها * ولم تجر في طرق لذاتها
واي المحارم لم تنتهك * واي الفضائح لم تاتها
وهذه القيامة قد أشرفت * تريك مخاوف فزعاتها
وقد أقبلت بمواعيدها * وأهوالها فارع لوعاتها
وأني لفي بعض أشراطها * وآياتها وعلاماتها
تبارك رب دحا ارضه * واحكم تقدير أقواتها
وصيرها محنة للورى * تغر الغوي بغراتها
فما نرعوي لأعاجيبها * ولا لتصرف حالاتها
ننافس فيها وأيامها * تردد فينا بآفاتها
أما يتفكر احياؤها * فيعتبرون بأمواتها
وقال :
الموت منا قريب * وليس عنا بنازح
في كل يوم نعي * تصيح منه الصوائح
تشجى القلوب وتبكي * مولولات النوائح
حتى متى أنت تلهو * في غفلة وتمازح
والموت في كل يوم * في زند عيشك قادح
فاعمل ليوم عبوس * من شدة الهول كالح
ولا يغرنك دنيا * نعيمها عنك نازح
وبغضها لك زين * وحبها لك فاضح
وقال :
اصبر لمر حوادث الدهر * فلتحمدن مغبة الصبر
وامهد لنفسك قبل ميتتها * واذخر ليوم تفاضل الذخر
فكان أهلك قد دعوك فلم * تسمع وأنت محشرج الصدر
وكأنهم قد عطروك بما * يتزود الهلكى من العطر
وكأنهم قد قلبوك على * ظهر السرير وظلمة القبر
يا ليت شعري كيف أنت على * ظهر السرير وأنت لا تدري
أوليت شعري كيف أنت إذا * غسلت بالكافور والسدر
أوليت شعري كيف أنت إذا * وضع الحساب صبيحة الحشر
ما حجتي فيما اتيت وما * قولي لربي بل وما عذري
ان لا أكون قصدت رشدي أو * أقبلت ما استدبرت من أمري
يا سوأتا مما اكتسبت ويا * أسفي على ما فات من عمري
وقال :
أف للدنيا فليست لي بدار * انما الراحة في دار القرار
أبت الساعة الا سرعة * في بلى جسمي بليلي ونهاري
وقال :
كل امرئ في نفسه متكايس * متجبر متكبر متنافس
جهل ابن آدم لا إبلك نفسه * وهو المدبر والفقير البائس
لا بد من موت ففكر واعتبر * وانظر لنفسك وانتبه يا ناعس
أعيان الشيعة — صفحة 385
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٨٥