وقال :
يا أيها الرجل المعرض دينه * احراز دينك خير شئ تصطنع
والحق أجود ما قصدت سبيله * والله أجود من تزور وتنتجع
والله ارحم بالفتى من نفسه * فاعمل فما كلفت ما لم تستطع
طوبى لمن رزق القناعة لم يرد * ما كان في يد غيره فيرى ضرع
ولئن طمعت لتضرعن فلا تكن * طمعا فان الحر عبد ما طمع
انا لنلقى المرء نفسه * فيضيق عنه كل امر متسع
والمرء يمنع ما لديه ويبتغي * ما عند صاحبه فيغضب ان منع
وقال :
عدوك ذو العقل خير من * الصديق لك الوامق الأحمق
وما ساس امرا كذي شيبة * بصير بما ساس مستوثق
وما احكم الرأي مثل امرئ * يقيس بما قد مضى ما بقي
وصمتك من غير عي اللسان * أزين من هذر المنطق
وقال :
صد عن الحق اتباع الهوى * وزين الباطل طول الأمل
كان ما فات إذا ما مضى * حلم وما كان كان لم يزل
بادر فقد أصبحت في مهلة * بالعمل الصالح قبل الاجل
وكن على علم فان الفتى * يقدم يوما ما على ما عمل
وقال :
سهوت وغرني املي * وقد قصرت في عملي
ومنزلة خلقت لها * جعلت لغيرها شغلي
يظل الدهر يطلبني * وينحوني على عجل
فأيامي تقربني * وتدنيني إلى أجلي
وقال :
الناس من محسن له صفة * ومن مسئ يكفيكه عمله
والمرء ما عاش عامل نصب * لا ينقضي حرصه ولا أمله
يرجو أمورا عند مغيبة * جهلا ومن دون ما رجا اجله
وقال :
سكن يبقى له سكن * ما لهذا يؤذن الزمن
نحن في دار يخبرنا * ببلاها ناطق لحن
دار سوء لم يدم فرح * لامرئ فيها ولا حزن
كل حي عند ميتته * حظه من ماله الكفن
وقال :
أيا من بين باطية وزق * وعود في يدي غان مغني
إذا لم تنه نفسك عن هواها * وتحسن صونها فإليك عني
فاني قد شبعت من المعاصي * ومن إدمانها وشبعن مني
ومن أسوأ وأقبح من لبيب * يرى متطربا في مثل سني
وقال :
صل من صفت لك في الدنيا مودته * ولا تصل باخاء حبل حذاذ
يعوذ بالله ان أصبحت ذا عدم * وليس منك إذا تثري بمعتاذ
وقال من قصيدة :
كفى حزنا ان الجواد مقتر * عليه ولا معروف عند بخيل
ألم تر ان المال عون على التقى * وليس جواد معدم كبخيل كذا
وقال من قصيدة :
اصبر إذا عضك الزمان ومن * اصبر عند الزمان من رجله
من ذا الذي هذبت خلائقه * في ريثه ان اتى وفي عجله
حقوق الصحبة
قال :
حقوق الصحب والندمان خمس * فأولها التزين بالوقار
وثانيها مسامحة الندامى * وكم حمت السماحة من ذمار
وثالثها وان كنت ابن خير * البرية محتدا ترك الفخار
ورابعها فللندمان حق * سوى حق القرابة والجوار
إذا حدثته فاكس الحديث الذي * حدثته ثوب اختصار
وخامسها يدل به اخوه * على كرم الطبيعة والنجار
كلام الليل ينساه نهارا * له باقالته عند العثار
تلبيات الحج
أبو نواس مجيد في كل ما ينظم ، في نظمه تلبيات الحج التي قلما يجيد
الشاعر في مثلها . قال أبو نواس حين حج كما في الديوان وتاريخ دمشق
وهي في الثاني أكثر :
إلهنا ما أعدلك * مليك كل من ملك
لبيك قد لبيت لك * لبيك ان الحمد لك
والملك لا شريك لك * ما خاب عبد سالك
أنت له حيث سلك * لولاك يا رب هلك
لبيك ان الحمد لك * والملك لا شريك لك
والليل لما ان حلك * والسابحات في الفلك
على مجاري المنسلك * كل نبي وملك
وكل من أهل لك * سبح أو صلى فلك
لبيك ان الحمد لك * والملك لا شريك لك
يا خاطئا ما أغفلك * اعمل وبادر اجلك
واختم بخير عملك * لبيك ان الحمد لك
والملك لا شريك لك
وقال كما في تاريخ دمشق وليس في الديوان منها الا ثلاثة ابيات :
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة * ولا ان ما يخفى عليه يغيب
لهونا لعمر الله حتى تتابعت * ذنوب على آثارهن ذنوب
فيا ليت ان الله يغفر ما مضى * ويأذن في توباتنا فتتوب
أقول إذا ضاقت علي مذاهبي * وحل بقلبي للهموم ندوب
لطول جناياتي وعظم خطيئتي * هلكت وما لي في المتاب نصيب
وأغرق في بحر المخافة تائها * وترجع نفسي تارة فتتوب
أعيان الشيعة — صفحة 386
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٨٦