وما يتصل بهذه المحلات فارتجف اليمن بأسره ولم يبق عند أحد من أهله شكّ أنه سيطوي الديار اليمنية في أسرع وقت ثم كان من الألطاف الإلهية أنها وصلت كتب من الباشا محمد علي ومن الباشا خليل مؤذنة بالمصالحة وعدم التعدّي إلى غير ما قد وصلوا إليه وما زالت الرسل تختلف من الجهتين وكانت المكاتبة والمراسلة بينهم وبين مولانا الإمام حفظه اللّه تدور باطّلاعي حتى انتهى الأمر إلى إرجاع جميع البلاد التي كانت مع الشريف حمود وولده إلى الإمام فعادت كما كانت وللّه الحمد بعد أن حصل اليأس عن جميع المملكة اليمنية ، وهكذا تجري الألطاف الربانية بما لم يكن في حساب العبد وقد نفذ إليها عند تحرير هذه الحرف العمّال والرتب واستقروا بها ، وجعل مولانا الإمام على البلاد العريشية الشريف عليّ بن حيدر كما كان عليه الأشراف في المدة الماضية قبل ظهور مظهر صاحب نجد واعتزاء الأشراف إليه وقد أدخلوا أحمد بن حمود الروم وأدخلوا معه جماعة من الأشراف وكان الشريف حسن بن خالد الحازمي وهو المتكلم في دولة الشريف والوزير والقاضي والمفتي والأمير للجيش في كثير من الحالات والمنفّذ للأحكام ، قد لجأ إلى بلاد عسير فتبعه جماعة من الروم فقتلوه هنالك بعد حروب ، والآن ولده باق هنالك وقد تجهز إليه طائفة من الأتراك بعد مفارقتهم للبلاد التّهمية والبلاد العريشية وسيأتي تمام وصف حادثة الروم هذه في ترجمة الآغا يوسف المتوسّط في القصة إن شاء اللّه .
543 - محمود بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عليّ شمس الدين الأصبهاني « 1 »
ولد بأصبهان في شعبان سنة 674 أربع وسبعين وستمائة وأخذ عن علماء بلاده
هامش
( 1 ) الأعلام ( 7 / 176 ) . والدرر الكامنة ( 4 / 327 - 328 رقم 891 ) . وبغية الوعاة ( 2 / 278 رقم 1974 ) . وشذرات الذهب ( 6 / 165 ) . وكشف الظنون ( 2 / 1921 ) . ومعجم المؤلفين ( 3 / 814 رقم 16621 ) . وهدية العارفين ( 6 / 409 ) . وإيضاح المكنون ( 3 / 143 ) .