وقطر المزن شبّههه دموعا * حليف شجى ومنتجع سماحا
وقال الشهب حائرة أناس * وقال الآخرون مضت جماحا
وجمع الفرقدين يقول وصل * كما قد قيل للشكوى استراحا
وقال الفجر قاطع لذة من * لها ومسهد فرج ألاحا
وقيل الغصن لما مال قدّ * [ ثنى أن يقال حلى النياحا ] « 1 »
وقضى الصّبح والآصال نوحا * فتى ، وفتى غبوقا واصطباحا
وميزان الزمان بكفّتيه * ترى جدّ العجائب والمزاحا
يقرّب هازلا ويزيح جدّا * وكم عكس المقرّب والمزاحا
وكم يأسو بوزن راجح كي * يوفّي من يزين له جراحا
وكم دار الزمان فراح يسقي * بكأسيه الورى صابا وراحا
وكم أعطى فتى من بعد سلب * وكم سلب العطيّة إذ أتاحا
وكم سهم يريش وربّ طير * له قد بات يسلبه الجناحا
كم رقّى إلى العلياء ندبا * وآخر من شواهقها أطاحا
وكم قد أخرس المنطيق يوما * وأعطى الخرس ألسنة فصاحا
وكم من حكمة خفيت علينا * وأخرى وجهها الوضّاح لاحا
وكم أمر نشاهده فسادا * وذاك فساده كان الصلاحا
وكم ضاق الفتى بالخطب ذرعا * وطيّ مضيقه لقي الفساحا
فلو لم يكن له إلا هذه القصيدة بل لو لم يكن له إلا بعض أبياتها لكان ذلك موجبا لعلوّ طبقته . وكان موته رابع شهر محرم سنة 1207 سبع ومائتين وألف .
هامش
( 1 ) في [ ب ] تثنى أن يقال حكى النياحا .