واغدودف الليل فكاد فجره * لو لاح أن ينظم في السواد
وجاء نجم بعدهم كان بهم * أمضى من الضّمّر في الطّراد
يسبل للمقلة من شعاعه * حمائلا مسبلة الحداد
يا روّع اللّه النوى ترويعه * لمهجة مملوكة القياد
وأنت يا عهد اللّقا حيّيت من * دمع ومن منهلّة الغوادي
هل عودة يرتقص الأفق بها * ويرتوي منها ظما الأكباد
ويرجع القلب بها مقرّه * ويطبق الجفن على السواد [ 362 ]
ومن محاسن نظمه ما وصف به غبار موكب الخليفة وأجاد إلى الغاية :
سلاهب المجد نهرا سال منحدرا * من السوابغ تحت البيض واليلب
في ظلمة الليل يحكي في تعطّفه * - وللأسنة فيه زاهر الشّهب -
[ ملاعب الماء في جوف الدّجنّة يج * ري الشمع فيه بألواح من الخشب ] « 1 »
ماء هو النار في الهيجاء يترك أر * واح الأعادي فراشا عند ملتهب
ومن غريب صنعه وبديع اختراعه هذان البيتان فيما لا يستحيل بالانعكاس ، وهما يفوقان على ما نظمه من قبله في ذلك :
أما لسلامكم قرب ورقم * أمقرئ برقمكم السلاما
أمالك لا تردّ صداه أنا * فأنا هاد صدرت الكلاما
ودعاني رحمه اللّه إلى منزله في بعض الأيام فاحتفل في ذلك احتفالا زائدا ، وكان معي صديق لي من أعيان أهل العلم فكتب صاحب الترجمة إليّ وإلى صاحبي بعد ذلك المجلس بأيام هذه الأبيات :
يا نيّري فلك العلياء دام لنا * من نور علمكما ما يكشف الظّلما
ولا تكدّر هذا النور إن حجبت * نور الزواهر سحب تمطر الدّيما
ما ذا تقولان فيما قد تقرّر با * لإجماع حقّق هذا من به حكما
هامش
( 1 ) زيادة من [ ب ] .