فثنت بحاجبها الخطاب وقد قضى * بنباله لحشاي فيما أسهما
قالت أبا الصبر اتّزرت فقلت من * شيمي التصبّر ما حييت مسلّما
قالت ففيم وممّ يجري طافح * من مآق [ جفنيك ] « 1 » إذ تدفّق عندما
فأجبت فيك ومنك حين نأيت ع * ن وطن بك استدعى السّلوّ فخيما
قالت فهلّا كنت مطّرحا لما * ألهاك عن سنن الهداية مهرما
قلت الغرام له يد لولا مجا * هرتي به بك ما دعيت « 2 » المغرما
قالت فقد فرّطت فاسمع طائعا * إن كنت ذا رشد حنيفا مسلما
ما قد مضى فبحكم « لو لم تذنبوا » « 3 » * فارجع هديت إلى الرشاد ميمّما
واذمم مطايا الاستفادة واقطع * لأمّتي مجدّا جيلها والدّيلما
وارحل إلى من لاح في عنق العلا * بدرا وأغنى المستميح المعدما [ 269 ]
وانزل بأعلى ذروة المنن التي * فيها معين الفضل يبري الاغتما
تلق ابن بجدتها الكريم العالم ألم * فضال خير فتى إلى العليا سما
عزّ الأنام الماجد البدر الذي * تبع الألى شهما فكان الأقدما
وحمى حمى الشرع الشريف وخاض في * ما لم يخضه الأقدمون فتمّما
حفظ الدقائق وهو يعلم أنها * لسواه من أقرانه لن تفهما
ولو أنها اتّضحت لذي رشد لما * عرف الصواب بها ولا كشف العمى
أترى النّسا ولدت نجيبا مثله ؟ * إن قلت قد ولدت كفرت المنعما
هامش
( 1 ) في [ ب ] جفنك .
( 2 ) الظاهر أن الأصل ما ادّعيت .
( 3 ) أخرجه أحمد ( 1 / 289 ) عن ابن عباس مرفوعا « لو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون ليغفر لهم » بسند ضعيف وأورده الهيثمي في المجمع ( 10 / 215 ) وقال : « رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط والبزار وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النكري وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجاله ثقات » .
قلت : لكن للحديث شواهد كثيرة يصبح بها صحيحا انظرها في تخريجنا في « رسالة لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم . . » للإمام الشوكاني .