وحاك له المنثور ما بطرازه * تبختر بشّار وقال أبي برد
وما اتّجرت أقلامه غير معجز * ينمّق في تحقيقه الجوهر الفرد
ولما نشأ في الناس [ فدّ ] « 1 » أتيته * فصافح إذ وافيته بيننا الودّ [ 267 ]
وشاهدت إنسانا بخلق محمد * تخلّق فاستيقنته أنه الرشد
وحين استمالتني الليالي بحكمها * رجعت وقام الشوق من طرب يعدو
وناديت أي نفسي انتباها فإنما * الليالي بعذر للمنعّم تعتدّ
وفي شيخنا البدر المنير محمد * لرفعة قدري أسوة دونها القصد
هو البرّ والبحر الذي علم صدره * يفيض على الطلاب إن جزر المدّ
ومعتقدي في الناس أن وداده * من القرب اللاتي ينال بها الحمد
إليك نظاما وجّهته قريحة * بمرهفها البيض السّلاهب تنقّد
فأجبت « 2 » بهذه الأبيات :
أتى منك يا فخر الأوان وزينة الز * مان نظام دونه الجوهر الفرد
كما الدرّ لا بل كالدراري بل غدا * كبدر السما لا بل هو الشمس إذ تبدو
وما ذا عسى من لم يكن ربّ نصفة * يقول وهل في مثل ذا يحسن الجحد
وهل ضرّ شمس الأفق وهي منيرة * إذا ضعفت عن نورها الأعين الرمد
وما ذا على البحر الخضمّ لدى الورى * إذا بال في إحدى جوانبه القرد
وما عيب بيضاء الترائب في الدّنى * إذا عافها ذو [ عنّة ] « 3 » ماله جهد [ 93 أ ]
ومن قال هذا الشّهد مرّ فقل له * مرارة فيك المرّ مرّ بها الشهد
وإن قال هذا السيف ليس بقاطع * فقل حدّه ما بيننا الفصل والحدّ
مناقب لطف اللّه جلّت فمن غدا * يردّدها جهلا بها بطل الرد
فتى قد رقى في مدرج العزّ وارتدى * بثوب الهدى وانقاد طوعا له المجد
هامش
( 1 ) في [ ب ] فدّا .
( 2 ) انظر ديوان الشوكاني 143 .
( 3 ) في المخطوط ذو عتبة والصواب ما أثبتناه من الديوان .