( محمد بن عليّ بن محمد الشوكاني ) حفظه اللّه وأمده بالتوفيق في جميع الأمور . وأصلح بتسديد [ آرائه ] « 1 » الثاقبة ومقاصده الحسنة أحوال الجمهور .
ولا زال مرفوع [ 38 ب ] الجناب إلى الغاية . منصوبة رايات مجده بداية ونهاية .
مسندا إليه صحيح أحاديث كلّ فضيلة على الحقيقة لا المجاز . محكوما له بصدق المقدّمتين بأنه كعبة أولى التحقيق « 2 » التي ليس بينها وبين طالب الإفادة حجاز ، فلو مثّلت كتب النّحاة بنعته لما جاز أن يجري على نعته النقص واللّه المسؤول أن يعينه ويعافيه . وعليه من السلام ما يحفل به ناديه [ 121 ] « 3 » ومن الإكرام ما يراوحه ويغاديه :
تحية صبّ ما الفرات وماؤه * بأعذب منها وهو أزرق سلسال
تخصّ خدين الفضل بدر أوانه * سليل على من به حسن الحال
أخا العلم والتحقيق في كل مبحث * فما غيره يرجى إذا عن إشكال
هو الحاكم الفيصول والعالم الذي * له في علوم الشرع ورد ومنهال
ثم أطال النفس وختم النثر بقصيدة من شعره أولها :
سر يا بريد بها بغير تمنّع * وارو الحديث عن اللوا والأجرع
واحفظ حديثهم الصحيح ولا تزل * ترويه عنهم عاليا في المجمع
فالهدي في علم الحديث وأهله * أتباع أشرف شافع ومشفّع
لا زال طائفة هداة منهم * يروونه من [ أورع عن أورع ] « 4 »
لا سيما بحر العلوم وحائز المن * طوق والمفهوم شمس المطلع
حاوي الأصول مع الفروع وناثر * أزهارها من بحر علم أنفع
هامش
( 1 ) في [ ب ] أنواره .
( 2 ) لعله : كعبة أولى في التحقيق ، أو كعبة التحقيق الأولى .
( 3 ) كان على الشوكاني أن يبدأ إلى اللّه من مبالغات المترجم له ، فالنقص واجب لكل مخلوق ، ولم يترجم الشوكاني في هذا إلا لنفسه مما لا يرضي ولا يسر .
( 4 ) في [ ب ] أروع عن أروع .