وذكر في « كشف الأسرار » قوله : لم أعطاه الحكم صبيّا ؟ قال : لأنّ أباه قال :
. . . وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
« 1 » فأكرمه في أوّل الحال بالحكمة ليكون مرضيّا من أوّل عمره إلى آخره ، وأكرمه بالحكمة في صباه ليعتاد الصّلاح ، لأنّ النّفس ما عوّدتها به « 2 » تتعوّد [ عليه ] « 3 » ، لأنّه كان فيه ثلاثة أشياء وهي : قوله تعالى :
. . . وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
« 4 » وأمّا تلك الحكمة : فإنّ اللّه أكرم أربعة من الصّبيان بأربعة أشياء : يوسف بالوحي في الجبّ ، وعيسى بالنّطق في المهد ، وسليمان بالفهم ، ويحيى بالكلمة . فإن قيل : لم ابتلاه اللّه بالقتل ؟
قيل : لأنّه ليس في الدّنيا درجة بعد النّبوّة أبلغ من الشّهادة ، فأكرمه اللّه بها .
انتهى ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية - 6 .
( 2 ) في الأصل ( دعوتها ) ، والصواب ما أثبت .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية - 39 .