النّاس ينتظرون خروجه من وراء المحراب . فخرج عليهم متغيّرا لونه ، فأنكروه وقالوا « 1 » له : ما لك ؟ فكتب لهم في الأرض
أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 2 » لأنّه كان يخرج عليهم بكرة وعشيا ، فلمّا كان وقت حمل امرأته إيشاع ومنع من الكلام خرج إليهم وأمرهم بالصّلاة [ إشارة ] « 3 » ، ولمّا تمّ حملها ولدت يحيى عليه السّلام ولمّا صار له من العمر ثلاث سنين آتاه اللّه الحكم صبيا ، قرأ « 4 » التّوراة « 5 » وهو صغير
وذكر في « تاريخ ابن الوردي » : أنّ إيشاع ولدت يحيى عليه السّلام قبل ما ولدت مريم عليها السّلام عيسى بستّة أشهر ، فكان مولد يحيى سنة أربع وثلاثمائة لغلبة الإسكندر ، ولهبوط آدم عليه السّلام خمسة آلاف ، وخمسمائة وأربع وثمانين .
وكان لهردوس حاكم اليهود بنت أخ ، فأراد أن يتزوّجها حسبما هو جائز في دين اليهود ، فنهاه يحيى عليه السّلام عن ذلك ، فطلبت أمّ البنت من هردوس قتل يحيى فامتنع ، فعاودته هي والبنت وألحّت عليه ، فأمر بذبح يحيى عليه السّلام فذبح لديهما قبل رفع المسيح بمدّة يسيرة .
وذكر في « تاريخ الدّول » : ولد يحيى قبل عيسى بستّة أشهر ، ونبّئ « 6 » وهو صغير ، وكان لليهود ملكا اسمه آجب ، وقيل : هردوس ، وكان يكرم يحيى ، وكان يحبّ بنت أخيه ، وقيل : بنت زوجته ، فشاور يحيى بأن يتزوّجها ، فمنعه ، فبلغ [ منعه ] « 7 » أمّ البنت ، فعمدت حين جلس هردوس للشرب وزيّنت بنتها وأرسلتها
هامش
( 1 ) في الأصل ( قالوا ) .
( 2 ) سورة مريم ، الآية - 11 .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق عن المعالم 3 / 190 .
( 4 ) في الأصل ( قرء ) .
( 5 ) في الأصل ( التورة ) .
( 6 ) في الأصل ( نبأ ) .
( 7 ) زيادة يقتضيها السياق عن تاريخ الدول ص 71 .