ألمّا بي على الأبيات * من حيف إذ رهنه
غزال ما رأيت اليوم * في دور بني كنّه
أسيل الخدّ مربوب * وفي منطقه غنّه
فقال : هذه دور قومنا ، فليت شعري من هي ؟ فقال الحارث : من الغد أغدوا إليكم : وأفعل هكذا فربّما ، أظهر محبوبه بشعره ، وأمّا هو فلا حياة « 1 » له ، فأتى الحارث وفعل ، مثل الأوّل فأنشد :
أيّها الجيرة أسلموا * وقفوا كي تكلّموا
وتقضوا لبانة * وتحيوا لتغنموا
خرجت مزنة من * السّجف ريّا تجمجم
هي ما كنّتي وتز * عم أنّي لها حم
فقال : اشهدوا أنّها طلقة ليرجع إلى أخي فؤاده ، فإنّ المرأة توجد ، والأخ لا يوجد ، فقال المريض : أشهدوا عليّ ، هي عليّ كظهر أمّي إن تزوّجتها ، ومات كمدا بها .
قال في « الهداية » : الظّهار كان طلاقا في الجاهليّة . فقرّر الشّرع أصله ، ونقل حكمه إلى تحريم مؤقّت بالكفّارة غير مزيل للنّكاح ، وهذا لأنّه جناية ، لكونه منكرا من القول وزورا ، فيناسب المجازات عليها بالحرمة وارتفاعها بالكفّارة ، والظّهار هو إذا قال الرّجل لامرأته ، أنت عليّ كظهر أمّي . فقد حرّمت عليه ، لا يحلّ له ووطؤها « 2 » ، ولا مسّها ، ولا تقبيلها حتّى يكفّر لقوله تعالى
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ . . .
« 3 » إلى أن قال :
. . . فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا . . .
« 4 » فإن وطئها قبل أن [ يكفر بتحرير رقبة ] « 5 » يكفّر ، أستغفر اللّه ، ولا
هامش
( 1 ) في الأصل ( حيات ) .
( 2 ) في المطبوعة ( وطئها ) .
( 3 ) سورة المجادلة ، الآية - 3 .
( 4 ) سورة المجادلة ، الآية - 3 .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق .