[ 17 ] مزنة بنت عبد اللّه الكناني
كانت من أجمل أهل زمانها وجها ومنظرا تزوّجها رجل من بني عمّها ، وذلك قبل الإسلام وكان لزوجها أخ أصغر « 1 » منه ، فأقامت عندهم زمانا ولم ينظرها الأخ الصّغير ، ولا هي أظهرت له نفسها « 2 » لفرط حسنها ، فاتّفق [ في ] « 3 » يوم من الأيّام أنّ زوجها سافر إلى بيت اللّه الحرام ، فخرجت يوما ، مزنة ، لبعض حاجاتها ، وهي حاسرة تخجل الشّمس في الصّاحية ، فنظرها أخو زوجها فأحبّها « 4 » ، فلمّا رأته يطيل « 5 » النظر إليها غطّت وجهها بمعصمها ، فزاد ذلك بلا بله ، وتغيّرت « 6 » أحواله ، وحمل الشّوق على بدنه حتّى لم يبق « 7 » إلّا رأسه ، وعيناه تدوران « 8 » في وجهه ، فقدم أخوه الكبير فوجده عليلا « 9 » ، فأرسل إلى الحارث بن كلدة طبيب العرب ، فقدم إليه ولمس عروق ذلك المريض ، فإذا ساكنها ومتحرّكها متحرّكان « 10 » . فقال الحارث : ما به إلّا العشق . فقال له : سبحان اللّه ، هذا ميت ، وأنت تقول : عاشق ! فاستدعى الحارث بشراب وسقاه ، فلمّا انتشى أنشد يقول :
ألا رفقا ألا رفقا * قليلا ما أكونه
هامش
( 1 ) في الأصل ( صغير ) .
( 2 ) في المطبوعة ( نفسي ) .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 4 ) في الأصل ( فحبها ) .
( 5 ) في الأصل ( يطول ) .
( 6 ) في الأصل ( تغير ) .
( 7 ) في الأصل ( يبقى ) .
( 8 ) في الأصل ( تدور ) .
( 9 ) في الأصل ( عليل ) .
( 10 ) في الأصل ( متحرك ) .