قيل أنّ عزّة دخلت يوما على أمّ البنين أخت عمر بن عبد العزيز ، فقالت « 1 » لها أمّ البنين : ما معنى قول كثيّر : مفرد :
قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنّى غريمها « 2 » ؟
فقالت لها : وعدته في قبلة ثمّ رجعت عنها . فقالت لها أمّ البنين [ أنجزيها وعليّ اثمها ، فاستأثمت وأعتقت أمّ البنين ] « 3 » أربعين عبدا « 4 » عند الكعبة ، وقالت : اللّهمّ إنّي أتبرّأ إليك ممّا قلت لعزّة ، ولكثيّر فيها من الشّعر كثير :
وما روضة بالحزن طاهرة النّدى * يمجّ النّدى « 5 » جثجاثها وعرارها
بأطيب من أردان عزّة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرّطب نارها « 6 »
وفي سنة مائة وخمس « 7 » ، سار زوج عزّة إلى الحاج ، ومعه عزّة ، فبلغ ذلك كثيّر فتبعهم كثيّر طمعا بأن يحظى « 8 » بنظرة من عزّة فلمّا كان وقت الطّواف نظر كثيّر إلى عزّة قد مضت إلى جمله ، ومسحت ما بين عينيه ، فبادر كثيّر إليها ففاتته خوفا من زوجها ، فوقف كثيّر على الجمل وقال :
حيّتك عزّة بعد الحاجّ وانصرفت * فحيّ ، ويحك من حيّاك يا جمل
لو كنت حيّيتها ما زلت ذا مقّة * عندي ، ولا مسّك الإدلاج والعمل « 9 »
هامش
( 1 ) في الأصل ( فقال ) .
( 2 ) سبق تخريج البيت في ترجمة أم البنين .
( 3 ) سقط من الأصل ، وقد أثبتت عن ترجمة أم البنين .
( 4 ) في الأصل ( عبد ) ، وقد ذكر ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق أنها أعتقت سبعين رقبة .
( 5 ) في الأصل ( الندا ) .
( 6 ) ورد البيتان بالديوان .
( 7 ) في الأصل ( خمسة ) .
( 8 ) في الأصل ( أن يحضى ) .
( 9 ) ورد البيتان بالديوان .