تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
إن كان ربّي قضى كل ذا * منك على رأسي فما ذا أصنع
وكان على رأس محمّد غلام أحسن ما يكون ، وبيده قدح فوضعه وقال : تصنعين مثل ذا : وألقى بنفسه من الدّار إلى دجلة ، فلمّا رأت الجارية ذلك هتكت السّتارة وألقت بنفسها على أثره فغرقا جميعا فحزن لذلك محمّد ، وقطع الشّراب شهرا كاملا . وذكر في كتاب « ديوان الصّبابة » : أنّ رجلا من بني عذرة عشق جارية فراسلها ، وأظهرت له الجفاء فوقع مضنى « 1 » ، وظهر أمره فلم تزل النّساء يكلّمن « 2 » الجارية حتّى جاءت تعوده فلمّا دخلت عليه ونظر إليها بكى ، وأنشد يقول : شعر :
أريتك « 3 » إن مرّت عليك جنازتي * تلوح بها أيد طوال وشرّع أما تتبعين النّعش حتّى تسلمي * على رمم ميّت بالحفيرة مودع
فبكت الجارية رحمة له ، وقالت : ما ظننت الأمر يبلغ بك إلى هذا ، فو اللّه لأواصلك متى عوفيت فهملت عيناه بالدّمع ، وأنشد :
دنت ، وحياض الموت بيني وبينها * وجادت بوصل لا ينقطع الوصل
وشهق ومات فوقعت عليه الجارية تبكي ، وأغشي عليها ، وما مكثت بعده إلّا أيّاما قلائل ، وماتت . وحكى أحمد بن الفضل : أنّ غلاما وجارية كانا في كتّاب فعشق الغلام الجارية ، ولم يزل يتلطّف بمعلّمه « 4 » حتّى قرّبه إليها ، فكتب الغلام في لوح الجارية « 5 » هذا البيت . مفرد :
هامش
( 1 ) في الأصل ( مضنا ) . ( 2 ) في الأصل ( يكلمون ) . ( 3 ) في الأصل ( أريتكي ) . ( 4 ) في الأصل ( بمعمله ) . ( 5 ) في الأصل ( الجاربة ) .