شغف بحبابة فقال يوما : الناس يقولون لم يصف « 1 » الدهر لأحد من الملوك يوما واحدا ، وإني أريد أكذّبهم : فأقبل على لذّاته واختلى « 2 » مع حبابة يوما بعد ما أحضر آنية المدام والطعام . فبينما هو في صفو عيش ، وهو يلاعب حبابة ، إذ تناولت حبابة حبّة رمان ، وهي تضحك ، فشرقت « 3 » بها ، وماتت من وقتها « 4 » فطاش عقل يزيد ، واختلّ وذهبت مروّته ، واعتلّ وتركها عنده أياما « 5 » لم يدفنها حتى جافت وهو يقبّلها ويلاعبها ويلعب بها . فاجتمع « 6 » بنو أميّة ، وعنّفوه ، وهو لا يزداد إلّا عشقا ، ثمّ دفنها فهاجت بلا بله « 7 » ونبشها بعد أيّام وقد تفصّلت مفاصلها ثمّ دفنها ، ولم يعش بعدها سوى خمسة عشر يوما ، ومات سنة مائة وخمس .
قال في الطّبّ : العشق مرض وسواسي يجلبه الإنسان إلى نفسه بتسليط فكره على استحسان بعض الصّور والشّمائل الّتي تكون في المحبوب ، وقال أرسطو : هو عماء « 8 » الحسّ عن إدراك عيوب المحبوب ، وأكثر ما يعتري الغرباء والبطّالين ، وعلامة العشق غور العينين وجفافها ، وسمن الجفن مع قلّة الحركة والسّهر ، وهزل البدن ، واختلاف النّبض عند ذكر الحبيب ، وتغيّر اللّون ، قال الشّاعر :
علامة من أخفى الهوى بفؤاده * إذا ما رأى محبوبه يتغيّر
ويصفرّ منه الوجه بعد احمراره * وإن خاطبوه بالكلام تعثّر
هامش
( 1 ) في الأصل ( يصفوا ) .
( 2 ) في الأصل ( اختلا ) .
( 3 ) في الأصل ( فشهقت ) .
( 4 ) وفي الكامل 4 / 191 : أن حبابة خرجت مع يزيد إلى ناحية الأردن يتنزهان فرماها بحبة عنب فدخلت حلقها فشرقت ومرضت وماتت .
( 5 ) في الأصل ( أيام ) .
( 6 ) في الأصل ( اجتمعت ) .
( 7 ) في الأصل ( بلابلها ) .
( 8 ) في الأصل ( عمي ) .