الإطلاق إسلاما بعد البعثة ، وذكر في « الجامع الصّغير » عنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « 1 » ، أنّه قال : « أجرت نفسي من خديجة سفرتين بقلوصين » ، وقيل : إنّ أبا « 2 » طالب قال لخديجة : هل لك أن تستأجري محمّدا ، وقد استأجرت فلانا « 3 » ببكرتين ولسنا نرضى لمحمّد دون أربع بكرات ؟ فقالت : لو سألت لبعيد بغيض فكيف وقد سألت لحبيب قريب ؟ فرضيت خديجة واستأجرته صلّى اللّه عليه وسلّم وأرسلته مع عبدها ميسرة إلى سوق « 4 » حباشة ، وهو بأرض اليمن على ستّ ليال من مكّة ، فابتاع منه بزّا « 5 » ، ورجعا إلى مكّة فربحا ربحا حسنا ، وأرسلته في الثّانية إلى الشّام مع ميسرة ، فابتاعا وربحا وعادا ، فقال ميسرة للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : هل لك أن تسبقني إلى خديجة فتخبرها بالّذي جرى فلعلّها تزيدك بكرة إلى بكراتك ، فركب صلّى اللّه عليه وسلّم وتقدّم ودخل معه في الظّهيرة ، وخديجة في غرفتها مع نساء ، فرأته « 6 » حين دخل وملكان يظلّانه ، فأرته نساءها فعجبت من ذلك ، فأخبرها بما ربحوا فسرّت ، وقالت : عجّل إلى ميسرة ليعجّل وصعدت إلى الغرفة « 7 » فرأته ، صلّى اللّه عليه وسلّم على الحالة الأولى ، فلمّا دخل ميسرة أخبرته خديجة بما رأت ، فقال لها ميسرة : قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشّام ، وأخبرها بقول نسطور لمّا رآه نزل تحت [ شجرة مخصوصة ] « 8 » فقال :
هذا آخر الأنبياء .
هامش
- النبلاء 2 / 111 ، والإكمال 6 / 1 ، والمؤتلف والمختلف 3 / 1540 .
( 1 ) في الأصل ( عنه ) .
( 2 ) في الأصل ( أنا ) .
( 3 ) في الأصل ( فلان ) .
( 4 ) ( إلى سوق ) مكررة في الأصل .
( 5 ) البزّ : الثّياب أو متاع البيت من الثّياب ونحوها ، وبائعه البزّاز ، وحرفته البزازة . عن « القاموس المحيط » مادة ( بز ) .
( 6 ) في الأصل ( فراته ) .
( 7 ) في الأصل ( الفرقة ) .
( 8 ) هكذا وردت في المطبوعة بين معقوفين دون أي إشارة .