الشافعي رضي الله عنه في أيام محنته عن أنواع العلوم فيجيبه عن ذلك بأحسن جواب ، حتى إذا قال له كيف علمك بالأنساب ؟ قال : يا أمير المؤمنين ذلك علم لم يسعنا جهله في الجاهلية مع تخبط الكفر ، وتغمط الحق ليكون عونا على التعارف ، ومعرفة الأكفاء ، وإني لأعرف جماهير الأقوام ، وأنساب الأكابر ، ومآثر الأنام ، وفيها نسبة أمير المؤمنين ونسبتي ومآثر آبائه وآبائي ، قال : وكان هارون متكئا ، فلما سمع هؤلاء الكلمات استوى جالسا ، وقال : يا ابن إدريس .
لقد ملأت صدري وعظمت في عيني 6 .
وأما فضل قريش ، ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الناس تبع لقريش في هذا الشأن ، مسلمهم تبع لمسلمهم ، وكافرهم تبع لكافرهم » .
وعن جابر : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الناس تبع لقريش في الخير والشر » 7 .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان » 8 .
وعن معاوية قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد ، إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين » 9 .
جذوة الإقتباس في نسب بني العباس — صفحة 16
مساهمون: مرتضى الزبيدي
ص١٦