ثبت الجنان إذ الأبطال واجفة * تحت القتام ونار الحرب في وهج
والباسم الثّغر والأبطال عابسة * في موقف بين سلب الروح والمهج
فإن أقام أقام السّعد في خدم * أو سار فالنصر يتلو آية الفرج
من معشر جبلت أخلاقهم كرما * على السخاء وفاض الكفّ كاللّجج
فتح وحتف يمين الفضل قد جمعت * ذا للمحب وذا للكاشح السّمج
ومنها :
تسعى المعالي إلى علياك باسمة * تبسّم الروض في أزهار منتسج
ما في نظامي غلو في المديح لكم * أنت الفريد وبعض الناس كالهمج
خذها أبا يوسف عذراء ناهدة * إليك عاجت ونحو الغير لم تعج
لا زلتما في منار السعد ما بزغت * شمس النهار ودار البدر في السّرج
انتهى .
وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف . ودفن بالمقبرة الجليلية تجاه الباب الحديد قريبا من مرقد الشيخ ولي اللّه عنّاز .
يحيى التاجي - 1158 ه
يحيى بن عبد الرحمن بن تاج الدّين بن محمد بن أبي بكر بن موسى بن عبده . المولى الكبير المدفون بالجبل الأقرع من أعمال أنطاكية المترجم في درّ الحبب « 1 » . الإمام الشهير في التقرير والتحرير . كان رحمه اللّه تعالى علامة فهامة ، متوشحا بحلي الفضائل والكمال .
ولد ببعلبك ، ونشأ بها في حجر والده . فقرأ عليه وعلى أخيه الشمس محمد ، وعلى الشيخ أبي المواهب الحنبلي ، والملا إلياس بن إبراهيم الكوراني ، والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، والجمال عبد اللّه العمري العجلوني نزيل دمشق ، والعماد إسماعيل بن محمد العجلوني ، والشمس محمد بن علي الكاملي ، وغيرهم من علماء دمشق الشام ممن عاصر هؤلاء الأعلام .
وحج سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف . فأخذ في حجّته تلك عن الجمال عبد اللّه بن سالم البصري والشهاب أحمد بن محمد النخلي والشيخ أبي الطاهر محمد بن الملا إبراهيم الكوراني والشيخ علي الإسكندري . وأخذ بدمشق عن الأستاذ الجد الشيخ محمد مراد النقشبندي .
وتولى الإفتاء ببعلبك بعد وفاة أخيه . وصار له النهاية في نفاذ الكلمة عند الخاص والعام .
وسارت بأحاديث ثنائه الركبان . وافتخر بطلوع علاه الزمان . ومدح بالقصائد الشهيرة من أهل
هامش
( 1 ) درّ الحبب في تاريخ أعيان حلب ، لابن الحنبلي ، طبع في وزارة الثقافة بدمشق في أربعة مجلدات سنة 1974 ، والترجمة المذكورة في المجلد الأول صفحة 269 .