كلامه الدر أضحى في نضارته * كصرّة قد حوت حقا من العين
مفتاح كل سرور ، قوله حلم * مشكاة نور ومصباح الجلالين
قد حار في وصفه وصّافه وغدا * بفضله ناطق نص الصّحيحين
أحيا علوما عفت آثارها وبقت * في الناس مهملة فوق الغريبين
فمنيتي منه كالحصن الحصين كمن * وقايتيه بلحظ العين والغين
مولاي يا نجل فخر مذ وفدت على * بغدادنا قد غدت تزهو بنورين
وقد حوت شرفا لما حللت بها * ونالها في الدّنى فخر بفخرين
وقد غدت أرضها تزهو بقاطنها * إذ زانها سكنا نجل الذّبيحين
فمرحبا بك حيّاك الإله بما * ترومه منه يا زاكي الجنابين
فدم وعش في أمان اللّه مرتقيا * درج الكمالات من حين إلى حين
وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار .
وكانت وفاته مطعونا ببغداد سنة ست وثمانين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
يحيى العقاد « 1 » - 1130 ه
يحيى الحلبي الشهير بالعقاد . الفاضل الكامل . الأديب الشاعر المجيد .
ولد بحلب ونشأ بها . وأخذ عن أفاضلها . وبرع في علمي العروض والقوافي . وله بذلك اليد الطولى وله النظم العجيب . وكان يعاني حرفة العقادة بسوق الباطيّة . وترد عليه أحبابه لأجل المذاكرة والاستفادة .
ومن شعره حين بنيت منارة البهرامية لما سقطت . تاريخ مكتوب على بابها . وكان ابتداء البنيان سنة إحدى عشرة ومائة وألف . وذلك قوله :
قامت فصادمها السّحاب بمرّه * وسمت بقدّ قدّ كلّ مشاد
حاكت علاء قدر طه المصطفى * أسّ السخاء ومنهل القصّاد
فهو المعمّر من أنار منارها * وأثار أجرا آب دون نفاد
بشراه أجرى بالسرور بناءها * والخير أمنح بالهناء ينادي
ها كلّ وزن تمّ فيه مؤرّخا * جلّ استواها باستوا الأعداء
وهلالها باللطف حلّى مؤرّخا : * في عكس رقم كالجلالة بادي « 2 »
هامش
( 1 ) إعلام النبلاء 6 / 427 ، وفيه أنه توفي حوالي سنة 1130 ه .
( 2 ) تساوي 1111 ، وكل شطر من هذه القصيدة يساوي 1111 .