أروم انكتام الأمر والوجد مظهر * من الشوق ما ضمنت عليه الأضالع
فكم رام سلواني العذول مزخرفا * لزور مقال وهو فدم مخادع « 1 »
إذا قال دع ذكر التولّه والهوى * أجبت بقول للملام يدافع
لئن حفظت أيدي الغرام مكانتي * فمدح خليل الفضل قدري رافع
ألا وهو مقدام العلوم ومن سما * بآيات فضل ما لديها مدافع
وأحرز في مضمار كل فضيلة * على الرغم سبقا لم تنله المطامع
همام على هام المجرة فخره * له أصل مجد في السيادة فارع
وليس له في العلم صنو وما له * بنيل المعالي في البرايا مضارع
وأنى يساوى كنه فضل صفاته * وشأو ضليع ليس يدرك ظالع
إليه لدى أهل الفضائل إن بدا * خفيّ من المعنى تشير الأصابع
هو الجهبذ الشهم الذي بلغ العلا * وحلّ ذرى التحقيق إذ هو يانع
إذا جال فوق الطرس طرف يراعه * أتته المعاني وهي طرا خواضع
فلم أنس يوما فزت فيه بنظرة * وأعين حسّادي عليه هواجع
أتيت حماة والفؤاد قد انطوى * على كرب قد أبدعتها الوقائع
فبدّلها المولى سرورا وبعدها * أمنت وضمتني إليها المضاجع
ألا يا خدين المجد يا فرد عصره * بنظرة لطف منك إني قانع
لقد حزت من أسنى المفاخر ذروة * لعمري عنها غير ذاتك شاسع
إليك ابن صدّيق النبي فريدة * لقد وشحتها في القريض بدائع
أتتك وطير السعد أمّك ساجعا * فطابت بطيب السمع منه المسامع
وعذرا فإنّ الفكر مني قاصر * ولكنّما جهد المقلّ المدامع
فدم راقيا أوج العلاء مؤيّدا * وعزّك للأعداء كالسيف قاطع
مدا الدهر ما أبدى المشوق إلى اللقا * أنينا وما أبدى التواضع خاشع
وما صاغ يحيى في البديع قوافيا * تفوق الدّراري أو ترنّم ساجع
وكانت وفاته ليلة السبت سادس عشري ذي الحجة سنة تسع وخمسين ومائة وألف .
ودفن بمرج الدحداح خارج باب الفراديس . رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الفدم : صاحب الحجة الباطلة الواهية المفندة .