ودم في ذروة المجد المعلّى * كبدر التم في شرف الصعود
وتبعه الأديب الجمال عبد اللّه اليوسفي الشهير بالبني وعقد قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 1 » بقوله :
داعي الهنا قال لنا تبيانا * أمرا ونهيا اتقوا إعلانا
حيث رسول الحق قد بشّرنا * فيمن حبي فراسة عيانا
يحظى بنور اللّه في أحكامه * بقلبه المؤمن حيث كانا
فتنجلي عليه أسرار غدت * ناطقة فإنّه أحيانا
محمّد أفضل عادل يرى * بالضّعفاء ينظر استحسانا
فإنّهم غبّ الصّلاة يسألو * ن من بنور الحق قد هدانا
يبقى دواما والسّلام لم يزل * له من اللّه لما أولانا
لأنّه خير وزير أرّخوا : * خلوصه قد أهدر الدّومانا « 2 »
ثم إنّ المترجم المزبور ضوعفت له الأجور ، عزل من حلب في منتصف شوال سنة ثمان وسبعين وولي إيالة الرهاء المعروفة بأرفة . فاستقام بحلب إلى ورود المنشور بذلك سابع عشر ذي القعدة من السنة المرقومة فنهض إليها ودخلها سلخ ذي القعدة المرقوم ولم تطل إقامته بها فعزل عنها . وولي إيالة أدنة فنهض منها واجتاز بحلب ودخلها في المحرم سنة تسع وسبعين ، ونزل بتكيّة الشيخ أبي بكر وتوجّه إلى أدنة . فقبل وصوله إليها ولي إيالة صيدا فكرّ راجعا إلى صيدا ودخلها في أوائل صفر من السنة المرقومة . ثم عزل عنها وأعطي قونية . ثم ولي الشام وإمارة الحج الشريف بعد الوزير عثمان باشا « 3 » . فدخلها في شهر رجب سنة خمس وثمانين ومائة وألف . وصار لأهلها به كمال الفرح والسرور . وسلك سبل العدل وتردّى برداء الإنصاف . ثم عزل عنها في ربيع الأول سنة ست وثمانين وأعطي قونية . ثم أعيد إلى ولاية دمشق وإمارة الحاج في سنة سبع وثمانين . وأقبل على أهلها بكمال الإكرام ، ووفور الاعتناء التام . وكانت أيّامه بها مواسم أفراح واستمرّ وإليها إلى وفاته كما سيأتي .
وراج في أيامه سوق الشعر ، وأغلى منه القيمة بين الأدباء والسعر . فمدحه الشعراء بالقصائد الطنانة . وكانت أيامه مواسم إقبال . وأهلك اللّه على يديه جملة من الخوارج . منهم
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ، وعن رواته الآخرين انظر : موسوعة أطراف الحديث 1 / 96 .
( 2 ) خلوصه 731 ، قد أهدر 314 ، الدّومانا 133 ، والمجموع 1178 ه .
( 3 ) هذا يدلّ على مدى استهتار أولي الشأن في القسطنطينية بمصالح البلاد التي يحكمونها ، ذلك أنه على الرغم من حسن سيرة المترجم في حلب ، فقد نقل إلى ست ولايات في أقل من سنة واحدة .