وأبطل تلك البدعة السيئة .
وصار لأهل حلب بذلك كمال الرفق والإحسان . وامتدحه أدباؤها بالقصائد البديعة .
فمن ذلك ما قاله الشهاب أحمد الشهير بالوراق :
أعرف البان أم نفح الورود * أطيب المسك أم أنفاس عود
أروض مر سجّاج عليه * فنمّ بسره غبّ الورود « 1 »
أم الأزهار أيقظها نسيم * فضاعت بالشذا بعد الرقود
وقامت ترقص الأزهار زهوا * بأدواح السّرور لدى السّعود
وباكرها السحاب بنقط درّ * يفوق بحسنه نثر العقود
وغنتنا العنادل كلّ لحن * بأعراب ولا عبد الحميد
ووافى الأنس من كل النواحي * فخلنا الدّهر قد وافى بعيد
وحيّانا المنى من حيث قرت * عيون قد عفت طيب الهجود
كأن اللّه جل علاه حيا * عواصمنا بكل سنا حميد
وألبسها الفخار ثياب عزّ * تتيه به على شرف النجود
كأن ظلامها صبح منير * بروض وارف خضل نضيد
كأن الشمس تحكي بابتهاج * كمالا وجه وإليها السعيد
محمد الوزير الشهم طالت * أياد منه بالفضل المديد
وزير لم يزل أسدا هصورا * على الأعداء يقمع للعتيد
رقى رتب الكمال من المعالي * وحاز السّبق بالرأي السديد
له في قلب من ناواه خوف * يشيب لهوله رأس الوليد
ومن ولّاه في دعة وأمن * يزيل عنا القطيعة والصدود
له همم كبار لا تبارى * وأخلاق زكت وحجا رشيد
وآراء حسان نمّ عنها * جميل الفعل في الزّمن الكنود
مقل راية المعروف حامي * ذمار الفخر والفضل المجيد
فأنّى مثله في كل أرض * يحاكي مجد سؤدده الرغيد
سرت بثنائه العالي حداة * بوصف راق في زمن المهود
هامش
( 1 ) السجّاج : اللبن يمزج بقليل ماء . لسان .