بدع تضوع نشرها فكأنما * كتبت صحائفها بمسك أذفر
هذا ولم أجن القبيح فاجتني * غضبا ولم أهجر لديك فاهجر
هب قد ركبت من الذنوب عظيمها * ورجوت عفوك فاعف عني واغفر
فلقد تعمد ثغرتي بسهامه * واش تعمدني بقبح المحضر
يا سيد الامرا دعوتك شاكرا * ان تعط أو تحرم صنيعك يشكر
ومظفر بندى يديك ولو غدا * بالحمد غيرك عاد غير مظفر
أذكى له المريخ جمر نحوسه * وتغيبت عنه سعود المشتري
نوب سللن عليه شعلة أبيض * عضب المضارب أو شرارة أسمر
ورمت به شقراء تحسب بردها * ينقد من شية الجواد الأشقر
هي وعكة كانت ثقاف مقوم * لدن المهزة أو صقال مذكر
تاج كبدر التم عاد ضياؤه * بعد الكسوف فراق عين المبصر
أو كالحسام جلا الصياقل متنه * حتى ترقرق منه ماء الجوهر
ان النضار إذا تتابع سبكه * خلص النضار وزاد نضرة منظر
فليكمد الأعداء أو فليحمدوا * إذا قدروا فيه الذي لم يقدر
وقال يمدحه أيضا ويعتذر اليه من قصيدة :
يؤرقه إذا البرق استنارا * هوى يقتاد عبرته اقتسارا
فرحت أسائل الركبان عنه * باي جنوب كاظمة استطارا
لاذكرني أعز الناس جارا * وأحلى الأرض في عيني دارا
وناعمة الصبا تسجو فتشجو * قلوبا من صبابتها حرارا
أقول لها إذا سفرت ومارت * أغصن البان أثمر جلنارا
أصابهم وان بعدوا منالا * على العشاق أو بعدوا مزارا
نسيم الريح ما راحت جنوبا * وصوب المزن ما ابتكرت عشارا
سأعفي الدهر من تكدير عذلي * فأعذره وان خلع العذارا
لقينا من حوادثه جيوشا * وخضنا من نوائبه غمارا
فلم نظهر له الا قراعا * ولم نلبس له الا وقارا
ومن يكن الأمير له مجيرا * يكن للكوكب العلوي جارا
فررت اليه من صرف الليالي * فنكب جورها عني فرارا
وكان القرب منه جمال دنيا * نرى أيامها حسنا قصارا
وعيشا ناضر الأفنان غضا * يرف إذا اهتصرناه اهتصارا
فما برح العدا حتى أعادوا * حلاوة نشوتي منه خمارا
فعوضني من الأنس انحرافا * وبدلني من البشر ازورارا
فصرت أرى نهاري منه ليلا * وكنت أرى به ليلي نهارا
أبيت ومقلتي تذري نجيعا * وقد أفنت مدامعها الغزارا
أبا الهيجاء أصبحت القوافي * تخب إليك حجا واعتمارا
عتابا كالنسيم جرى لعتب * تضرم في الحشا منه استعارا
أيجمل أن أرى منك انحرافا * ولا عارا أتيت ولا شنارا
ولم أجحد صنائع منك جلت * ولم أسلبك مدحا فيك سارا
ولكني كسوتك حلي قوم * رأيتك منهم أزكى نجارا
تحن إليك ابكار القوافي * إذا اجتليت رواحا وابتكارا
وتؤثرك الثناء على ملوك * تعد مقامها فيهم خسارا
تبين زهوها في العيد لما * رأت مولى يتوجها فخارا
فهزت عطفها طربا اليه * وألقت عن محاسنها الخمارا
فان تك هفوة عرضت سرارا * فقد أصبحتها عذرا جهارا
ومما شيد الشرف المعلى * ذنوب صادفت منك اغتفارا
وقال يمدحه أيضا من قصيدة :
طوى الشوق لولا بارق يتألق * وطيف بأسباب الكرى يتعلق
وقفنا وتذراف الدموع خليقة * طبعنا عليه والعزاء تخلق
ولما اعتنقنا خلت ان قلوبنا * تناجى بافعال النوى وهي تخفق
هي الدار لم يخل الغمام ولا الهوى * معالمها من عبرة تترقرق
فلا عيش الا ما أفاد بها الصبا * ولا وجد الا ما أفاد التفرق
وموسومة كاساتها بفوارس * من الفرس تطفو في المدام وتغرق
أقبل منهم كل شاك سلاحه * وفي يده سهم إلي مفوق
ولو لم أكن جار الأمير لكان لي * أديم بظفر النائبات ممزق
بجود أبي الهيجاء البست نعمة * مجددة تضفو علي وتشرق
قطعت لها في الأرض عقل مدائح * تغرب في أقطارها وتشرق
فلا هو مسبوق إلى غاية الندى * ولا أنا في شأو المحامد أسبق
غمام متى تخفق لساريه راية * على الأرض لا يقلع وفي الأرض مخفق
رفيق إذا الجاني استجار بعفوه * ولكنه بالقرن لا يترفق
حوت تغلب سيفا به وحوى بها * كسمراء يمضيها سنان مذلق
ويوم كان الشمس فيه مريضة * مرنقة ألحاظها حين ترمق
إذا اسود فيه النقع أومضت الظبا * فغودر من ايماضها وهو أبلق
توردته والحلم تحت رواقه * أسير الحفاظ المر والجهل مطلق
فجليت من ظلمائه وهو حالك * ووسعت من أرجائه وهو ضيق
بضرب كشق الأتحمي ترى له * جيوب العذارى في الخدور تمزق
وطوقت قوما في الرقاب صنائعا * كأنهم منها الحمام المطوق
أتتك وقد أعدت خلالك لفظها * خلالا ففيه من خلالك رونق
معان كأنفاس الرياح بسحرة * تمر بنوار الرياض فتعبق
يقصر عنها خاطب وهو مصقع * ويعجز عنها شاعر وهو مفلق
وقال يمدحه أيضا ويعاتبه على جفوة لحقته منه ، وقد نالته علة
وجراحات في بعض أسفاره من قصيدة :
بلاني الحب فيك بما بلاني * فشاني ان تفيض غروب شاني
أبيت الليل مرتفقا أناجي * بصدق الوجد كاذبة الأماني
فتشهد لي على الأرق الثريا * ويعلم ما أجن الفرقدان
إذا دنت الخيام بهم فأهلا * بذاك الخيم والخيم الدواني
فبين سجوفها أقمار تم * وبين عمادها أغصان بان
ومذهبة الخدود بجلنار * مفضضة الثغور بأقحوان
سقانا الله من رياك ريا * وحيانا باوجهك الحسان
ستصرف طاعتي عمن نهاني * دموع فيك تلحى من لحاني
فيا ولع العواذل خل عني * ويا كف الغرام خذي عناني
وصائنة ببرقعها جمالا * يروح لها الهوى رب الصيان
تراوحني بأرواح الأغاني * وتصحبني بأرواح الدنان
على روض كان صباه بلت * غلائلها بماء الزعفران
كأن يد الأمير دنت اليه * بأوطف من سجال العرف داني
فتى حلو النوال إذا استميحت * أنامل كفه مر الطعان
وراح وكنزه جرد المذاكي * وأطراف المثقفة اللدان
منادمة القنا أحلى لديه * وأعظم من منادمة القيان
أعيان الشيعة — صفحة 610
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦١٠