الأموال ، فظاهر ان لا نكارة فيه . في النهاية في الحديث أنه قال
للخراص : احتاطوا لأهل الأموال في النائبة والواطئة المارة والسابلة ،
يقول : استظهروا لهم في الخرص لما ينوبهم وينزل بهم من الضيفان ، وقيل
غير ذلك . واما حديث السلام فلا يأباه عقل ولا شرع . وأما قلب
الأسانيد ورفع المراسيل فالله أعلم بصحته ولم يذكروا له شاهدا ولا نستطيع
قبول قولهم فيه بعد نسبتهم الرجل إلى الغلو في التشيع الذي يوجب عندهم
العداوة والترك ، والله أعلم بحاله وهو المطلع على أسرار عباده .
تشيعه
في تاج العروس : قال الزبيري كان يتشيع ، ومر قول ابن حبان كان
عاليا في التشيع ، وفي تاريخ بغداد : قال ابن الغلابي كان حرام شيعيا
اه . ويرشد اليه قيام عبد الله بن الحسن على قبره كما مر .
مشايخه
في تاريخ بغداد : حدث عن سعد بن معاذ بن ثابت وحمزة بن سعيد
يونس وعبد الرحمن ومحمد ابني جابر بن عبد الله اه . ويروي عن أبي عتيق
عن جابر ولعله أحدهما .
تلاميذه
في تاريخ بغداد : روى عنه معمر بن راشد ومحمد بن إبراهيم
الهاشمي المعبدي وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ومسلم بن خالد
وحاتم بن إسماعيل اه . ويفهم من الأحاديث الآتية التي أوردها الذهبي
في ميزانه من طريق حرام انه يروي عنه ابن أبي حازم ومسلم الربخي -
وكأنه مسلم بن خالد - وحفص بن ميسرة ويحيى بن أيوب .
حرب بن الحسن الطحان الكوفي .
قال النجاشي : حرب بن الحسن الطحان كوفي قريب الأمر في
الحديث له كتاب عامي الرواية . أخبرنا عدة من أصحابنا عن أحمد بن
محمد الرازي : حدثنا الرزاز حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن حرب
اه .
ومر في باب الحارث ان العلامة في الخلاصة اشتبه عليه بالحارث
فذكره في باب الحارث ، وان ابن داود ذكره في البابين وان الصواب انه
حرب بالباء الموحدة لا حارث بالثاء المثلثة وفي ميزان الاعتدال : حرب بن
الحسن الطحان ليس حديثه بذاك قاله الأزدي اه . وفي لسان الميزان ذكره
ابن حبان في الثقات . وقال ابن النجاشي عامي الرواية اي شيعي قريب
الأمر ، له كتاب روى عنه يحيى بن زكريا اللؤلؤي اه . وفي عبارته قلب
وكان أصلها قريب الأمر اي شيعي ، له كتاب عامي الرواية روى عنه
يحيى بن زكريا . وفي التعليقة : قريب الأمر أخذه أهل الدراية مدحا ويحتاج
إلى التأمل اه . وفي شرح الدراية للشهيد الثاني : وأما قريب الأمر فليس
بواصل إلى حد المطلوب - أي من العدالة - ، والا لما كان قريبا منه ، بل
ربما كان قريبا إلى المذهب من غير دخول فيه رأسا اه . ( أقول ) : الظاهر أنهم
حملوا قريب الأمر على القرب إلى العدالة والوثاقة ، ولذلك جعلوه
مدحا ، ويرشد اليه قول النجاشي السابق : قريب الأمر في الحديث ، ولا
يبعد أن يريد بقرب أمره في الحديث ان أحاديثه قريبة من أحاديثنا ، وقوله
له كتاب عامي الرواية اي رواته من العامة ، لكن أحاديثه من نسخ
أحاديثنا . وابن حجر حمله على القرب في المذهب ، ولذلك فهم منه
التشيع ، كما مر ، ويرشد إلى تشيعه قول الأودي المتقدم رأيت حرب بن
الحسن الطحان وجماعة من أصحابنا جلوسا ، فان ظاهره أن الطحان من
أصحابنا .
حرب بن سريج بن المنذر المنقري أبو سفيان البصري البزار .
عن التقريب : ( سريج ) بالمهملة والجيم . في تهذيب التهذيب : انه
يروي عن أبي جعفر الباقر ، وعن الحسن وأيوب وابن أبي مليكة وقتادة
ونافع مولى ابن عمر وغيرهم ، وعنه المبارك وزيد بن الحباب وعمرو بن
عاصم وأبو قتيبة وشيبان بن فروخ وأبو سلمة وطالوت بن عباد وغيرهم
اه . ومن روايته عن الباقر عليه السلام قد يظن تشيعه ، ثم قال : قال
الطيالسي لم يكن به بأس ، وقال أحمد : ليس به بأس ، وقال ابن معين
ثقة ، وقال أبو حاتم : ينكر عن الثقات - أي يروي الأحاديث المنكرة
عنهم ليس بقوي ، وقال ابن عدي : ليس بكثير الحديث وكل حديثه
غريب وإفراده أرجو انه لا باس به ، وقال البخاري فيه نظر ، وقال ابن
حبان : يخطئ كثيرا حتى يخرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد وقال
الدارقطني صالح اه .
الأمير أبو الهيجاء حرب بن أبي العلاء سعيد بن حمدان بن حمدون التغلبي
أخو أبي فراس .
توفي في شعبان سنة 382 .
وأبو الهيجاء كنية اثنين من بني حمدان ( أحدهما ) عبد الله بن حمدان
والد ناصر الدولة الحسن وسيف الدولة علي ( والثاني ) المترجم وكان لسيف
الدولة ولد اسمه عبد الله وكنيته أبو الهيجاء توفي صغيرا في حياة أبيه ورثاه
المتنبي بقصيدة في ديوانه ، لكن هذا لكونه توفي صغيرا ولم يشتهر لا يصح
ان يعد في جملة من يكنى أبا الهيجاء منهم ووقع في ج 7 من هذا الكتاب
خطأ في ( أبو الهيجاء الحمداني ) وصوابه ما ذكر هنا .
كان المترجم من أمراء بني حمدان المعروفين وشجعانهم وذوي المكانة
فيهم جوادا ممدحا ، ووصفه الشريف الرضي - في مرثيته الآتية - بصفات
عالية هي أقرب إلى الصدق ، فإنه وان كان أكثر الشعراء يمدح ويرثي لا
لبيان الحقائق بل للارضاء ونيل الجزاء ، فالرضي وهو بعيد عن بني حمدان
لا يرجو نوالهم ولا جزاءهم أقرب إلى أن لا يقول الا الحقيقة . وللسري
الرفاء في المترجم مدائح كثيرة ، سنأتي على ذكر بعضها ولأخيه أبي فراس
الحارث بن سعيد مراسلات اليه ومخاطبات مرت في ترجمة أبي فراس ، ومما لم
يمر هناك ما كتبه أبو فراس إلى أخيه أبي الهيجاء :
ولقد أبيت وجل ما أدعو به * حتى الصباح وقد أقض المضجع
لا هم ان أخي لديك وديعة * مني وليس يضيع ما تستودع
وللسري الرفا فيه مدائح كثيرة منها قوله من قصيدة يظهر منها انه
أعيان الشيعة — صفحة 608
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦٠٨