يهنئه بعيد الفطر وان له ولدا يكنى أبا العلاء بكنية جده :
مثلث له مرآته فبكى وكم * مثلت له مرآته فتبسما
كان الهوى صبحا بليل شبابه * فدجا باصباح المشيب وأظلما
وأغن دافعت الهوى بوصاله * وشقيت في حبيه كيما أنعما
ينمى العفاف إلي مغتربا كما * ينمى السماح إلى الأمير إذا انتمى
الآن جنبني الزمان أذاته * وأعاد لي بؤسي الحوادث أنعما
بأغر يمنحني السبيك المقتني * كرما وامنحه الحبيك المعلما
وقريب مجنى العزف الا انه * ترمي به الهمات أبعد مرتمى
كالغيث يحيى ان همى والسيل يردي * ان طما والدهر يصمي ان رمى
شتى الخلال يروح اما سالبا * نعم العدى قسرا واما منعما
مثل الشهاب أصاب فجا معشبا * بحريقه وأضاء فجا مظلما
أو كالغمام الجون ان بعث الحيا * أحيا وان بعث الصواعق أضرما
أو كالحسام إذا تبسم متنه * عبس الردى في حده فتجهما
ويلم من شعث العلا بشمائل * أحلى من اللعس الممنع واللمى
وفصاحة لو أنه ناجى بها * سحبان أو قس الفصاحة أفحما
لولاه لم أمدد بعارفة يدا * تندى ولم أفغر بقافية فما
لا يخطبن إلي حلي مدائحي * أحد فقد وجد السوار المعصما
تلك المكارم لا أرى متأخرا * أولى بها منه ولا متقدما
عفو أظل ذوي الجرائم ظله * حتى لقد حسد المطيع المجرما
وندى إذا استمطرت عارض مزنه * حن الحيا الربعي فيه وأرزما
ولرب يوم لا تزال جياده * تطأ الوشيج مخضبا ومحطما
معقودة غرر الجياد بنقعه * وحجولها مما تخوض به الدما
يلقاك من وضح الحديد موضحا * طورا ومن رهج السنابك أدهما
أقدمت تفترس الفوارس جرأة * فيه وقد هاب الردى ان يقدما
اسلم أبا الهيجاء للشرف الذي * نجمت علاك به فكانت أنجما
والق الهوى غضا بفطرك والمنى * مجموعة لك والسرور متمما
حتى تريك أبا العلاء خلاله * كأبي العلاء نجابة وتكرما
قد كنت القى الدهر أعزل حاسرا * فلقيته بك صائلا مستلئما
ما عذر من بسطت يمينك كفه * أن لا ينال بها السهى والمرزما
وقال يمدحه أيضا ويعاتبه على جفوة لحقته منه بعقب مصيبة أصابته
من قصيدة :
رد جفني بسافح الدمع يندى * حين حييته فأحسن ردا
سمحت لي به السجوف فما حاد * عن العين والركائب تحدى
قمر كلما منحناه لحظا * منح اللحظ جلنارا ووردا
هو كالريم ما تلفت جيدا * وهو كالغصن ما تأود قدا
أنا ان راح أو غدا لفراق * في رواح من الحمام ومغدى
أيها البرق ان وجدت غماما * فاسق نجدا به ومن حل نجدا
وتعهد تلك الخيام ففيها * ظبيات يفتكن بالصب عمدا
قد غنينا عن السحاب ولو كان * رحيقا بين السقاة وشهدا
أصبحت راحة الأمير أبو * الهيجاء أحلى جنى وأعذب وردا
سيد يهدم الثراء ويبني * سؤددا في حمى النجوم ومجدا
غمرتنا له سجال عطايا * كسجال الغمام أسرف جدا
يضعف الشكر عن مكافأة ما * نوول فيه وما أفاد وأسدى
أنت سعد العفاة يا ابن سعيد * وكفاهم بان تطاول سعدا
أنا جلد على الخطوب ولكن * لست فيها على جفائك جلدا
أوسع الدهر مذ تعتبت ذما * بعد ما كنت أوسع الدهر حمدا
أجفاء مرا ولم أجن ذنبا * فأجازى به بعاد وصدا
حين جارت علي أحداث دهر * ليس يسلكن بي إذا سرت قصدا
نوب لو علت شماريخ رضوى * أوشكت ان تخر منهن هدا
أنا حر إذا انتسبت ولكن * جعلتني لك الصنائع عبدا
لا أقول الغمام مثل أياديك * ولا السيف مثل عزمك حدا
أنت أمضى من الحسام وأصفى * من حيا المزن في المحول وأندى
وقال يمدحه أيضا ويعاتبه على جفوة لحقته منه ويصف ما جرى عليه
من الاعراب من قصيدة :
ما ضر ليلتنا بسفح محجر * لو باعدت سفر الصباح المسفر
بات العناق يهز من أعطافنا * غصنين في ورق الشباب الأخضر
لا تنكري خفقان قلب خافق * نفرت به غيد الظباء النفر
لله صادرة الليالي انها * صدرت بطيب العيش أسرع مصدر
عندي لها نفس المشوق إذا جرت * خطراتهن وانة المتذكر
ولرب ساق توجت يده يدي * باناء ياقوت المدام الأحمر
وغريرة جاهرت غير أن الهوى * بوصالها فنعمت غير مغرر
وحدائق يسيبك وشي برودها * حتى تسب لها سبائب عبقر
يجري النسيم خلالها وكأنما * غمست فضول ردائه في العنبر
باتت قلوب المحل تخفق بينها * لخفوق رايات السحاب الممطر
من كل نائي الحجزتين مقنع * بالبرق داني الطرتين مشهر
يحدي بالسنة الرعود عشاره * فتسير بين مغرد ومزمجر
وكأنما عرضت لزاهر زهرها * كف الأمير بعارض مثعنجر
ملك إذا ما مد خمس أنامل * في الجود فاض بهن خمسة أبحر
تلقاه يوم الروع فارس معرك * ضنك ويوم السلم فارس منبر
متفرع من دوحة عدوية * هي والسماح تفرعا من عنصر
شرف يقول لمن يناوئه اكتئب * وعلا يقول لمن يجاريه اخسر
ويد تساوي الناس في معروفها * فيد المقل تناله والمكثر
يا تغلب الغلباء طلت بطوله * ونجاره قمم الكواكب فافخري
وأغر مغرى بالصفوف يشقها * وظبا السيوف تشق جيب المغفر
غمرت أبا الهيجاء ربعك نعمة * موصولة بك عمر سبعة أنسر
وسقتك طيبة النسيم كأنما * تهمي عليك بها حياض الكوثر
أسهرت ليلي إذا عتبت فلم أذق * غمضا ومن تعتب عليه يسهر
لو لم تكن متنكرا لي لم أكن * لأذم صرف الحادث المتنكر
وإذا رميت بعتب مثلك خاتني * جلدي فلم أصبر ولم أتصبر
أنسيت غر مدائح حليتها * بعلاك باقية بقاء الادهر
تغدو عليك من الثناء بناهد * معشوقة وتروح منك بمعصر
أعيان الشيعة — صفحة 609
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦٠٩