ترد قوافيها إذا هي أرسلت * هوامل مجد القوم وهي هوامل
فكيف إذا حليتها بحليها * تكون وهذا حسنها وهي عاطل
وقال :
ان القصائد يممتك شواردا * فتحرمت بنداك قبل تحرم
زهراء أحلى في النفوس من المنى * وألذ من ريق الأحبة في الفم
وقال :
من كل بيت يكاد الميت يفهمه * حسنا ويحسده القرطاس والقلم
ما لي وما لك شبه حين انشده * الا زهير وقد أصغى له هرم
بكل سالكة للفكر مالكة * كأنه مستهام أو به لمم
وقال :
جاءتك من نظم اللسان قلادة * سمطان فيها اللؤلؤ المكنون
حذيت حذاء الحضرمية أرهفت * وأجابها التخصير والتلسين
انسية وحشية كثرت بها * حركات أهل الأرض وهي سكون
ينبوعها خضل وحلي قريضها * حلي الهدى ونسيجها موضون
أما المعاني فهي أبكار إذا * نصت ولكن القوافي عون
أحذاكها صنع الضمير يمده * جفر إذا نصب الكلام معين
ويسئ بالاحسان ظنا لا كمن * هو بابنه وبشعره مفتون
وقال :
جنى لي فيك من ثمرات مدحي * لسان الشكر أبياتا جنيه
وقد أهديتها لك وهي عندي * على الأيام من أزكى هديه
وقال :
أنا من كساك محبة لا حلة * حبر القصائد فوفت تفويفا
متنخل حلاك نظم بدائع * صارت لآذان الملوك شنوفا
وقال في وصف القصائد :
ناعمات الأطراف لو أنها * تلبس أغنت عن الملاء الرقاق
وعذاب لو أنها طعمت زادت * على الشهد بسطة في المذاق
جدد كلما غدا يوم فخر * بعضهم في أخلاقه الأخلاق
وقال يصف نفسه بالشعر :
من شاعر وقف الكلام ببابه * واكتن في كنفي ذراه المنطق
قد ثقفت منه الشآم وسهلت * منه الحجاز ورققته المشرق
المواعظ والآداب والحكم
حكمت لأنفسها الليالي أنها * أبدا تفرقنا ولا تتفرق
عمري لقد نصح الزمان وانه * لمن العجائب ناصح لا يشفق
ان تلغ موعظة الليالي بعدما * وضحت فكم من جوهر لا ينفق
ان العزاء وان فتى حرم الغنى * رزق جزيل لامرئ لا يرزق
همم الفتى في الأرض أغصان المنى * غرست وليست كل حين تورق
وقال : ما غبن المغبون مثل عقله * من لك يوما بأخيك كله
وقال : ان المنون إذا استمر مريرها * كانت لها جنن الأنام مقاتلا
ما ان ترى شيئا لشئ محييا * حتى تلاقيه لآخر قاتلا
من ذاك أجهد أن أراه فلا أرى * حقا سوى الدنيا يسمى باطلا
وقال :
ينال الفتى من عيشه ( دهره ) وهو جاهل * ويكدي الفتى في دهره وهو عالم
ولو كانت الاقسام تجري على الحجى * هلكن إذا من جهلهن البهائم
فلم يجتمع شرق وغرب لقاصد * ولا المجد في كف امرئ والدراهم
ولم أر كالمعروف تدعى حقوقه * مغارم في الأقوام وهي مغانم
وليس ببان للعلى خلق امرئ * وان جل الا وهو للمال هادم
وقال :
ومن لم يسلم للنوائب أصبحت * خلائقه طرا عليه نوائبا
وقد يكهم السيف المسمى منية * وقد يرجع السهم المظفر خائبا
فافة ذا أن لا يصادف راميا * وآفة ذا أن لا يصادف ضاربا
وقال :
ألا ترى كيف يبلينا الجديدان * ونحن نلعب في سر واعلان
لا تركنن إلى الدنيا وزخرفها * فان أوطانها ليست بأوطان
وامهد لنفسك من قبل الممات ولا * يغررك كثرة أصحاب واخوان
ولكنه تخلص من هذا الوعظ إلى هجو معدان بأقبح هجو صنا كتابنا
عن ذكره . وقال :
حشم الصديق عيونهم بحاثة * لصديقه عن صدقه ونفاقه
فلينتظرن المرء من غلمانه * فهم دلائله على أخلاقه
وقال :
ما آب من آب لم يظفر بحاجته * ولم يغب طالب بالنجح لم يخب
وقال :
إذا جاريت في خلق دنيا * فأنت ومن تجاريه سواء
رأيت الحر يجتنب المخازي * ويحميه عن الغدر الوفاء
وما من شدة إلا سيأتي * لها من بعد شدتها رخاء
لقد جربت هذا الدهر حتى * أفادتني التجارب والعناء
إذا ما رأس أهل البيت ولى * بدا لهم من الناس الجفاء
يعيش المرء ما استحيا بخير * ويبقى العود ما بقي اللحاء
فلا والله ما في العيش خير * ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
إذا لم تخش عاقبة الليالي * ولم تستحي فاصنع ما تشاء
لئيم الفعل من قوم كرام * له من بينهم أبدا عواء
وقال كما في تاريخ ابن عساكر ولم أجده في الديوان .
ان الليالي لم تحسن إلى أحد * إلا أساءت اليه بعد إحسان
العيش حلو ولكن لا بقاء له * جميع ما الناس فيه ذاهب فان
وقال :
فقسا لتزدجروا ومن يك حازما * فليقس أحيانا على من يرحم
وقال :
فلقبل أظهر صقل سيف اثره * فبدا وهذبت القلوب همومها
والحادثات وان أصابك بؤسها * فهو الذي أنباك كيف نعيمها
شروط الصديق
من لي بانسان إذا أغضبته * وجهلت كان الحلم رد جوابه
وإذا طربت إلى المدام شربت من * أخلاقه وسكرت من آدابه
وتراه يصغى للحديث بقلبه * وبسمعه ولعله أدرى به
أعيان الشيعة — صفحة 535
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٣٥