كالطعنة النجلاء من يد ثائر * بأخيه أو كالضربة الأخدود
كالدر والمرجان ألف نظمه * بالشذر في جيد الفتاة الرود
كشقيقة البرد المنمنم وشيه * في أرض مهرة أو بلاد تزيد ( 1 )
يعطى بها البشرى الكريم ويحتبى * بردائها في المحفل المشهود
بشرى الغني أبي البنات تتابعت * بشراؤه ( 2 ) بالفارس المولود
كرقى الأساود والأراقم طالما * نزعت حماة سخائم وحقود ( 3 )
وقال :
نظمت له عقدا من المدح تنضب * البحور وما داناه من حليها عقد
تسير منسير الريح مطرفاتها * وما السير منها لا العنيق ولا الوخد
تروح وتغدو بل يراح ويغتدى * بها وهي حيرى لا تروح ولا تغدو
تقطع آفاق البلاد سوابقا * وما ابتل منها لا عذار ولا خد
غرائب ما تنفك فيها لبانة * لمرتجز يحدو ومرتجل يشدو
إذا حضرت ساح الملوك تقيلت * عقائل حسن غير ملموسة ملد
أهين لها ما في البدور وأكرمت * لديهم قوافيها كما يكرم الوفد
وقال :
سأجهد حتى أبلغ الشعر شأوه * وان كان لي طوعا ولست بجاهد
بسياحة تنساق من غير سائق * وتنقاد في الآفاق من غير قائد
جلامد تخطوها الليالي وان بدت * لها موضحات في متون الجلامد
إذا شردت سلت سخيمة شانئ * وردت غروبا من قلوب شوارد
أفادت صديقا من عدو وصيرت * أقارب دنيا من رجال أباعد
مخيمة ما ان تزال ترى لها * إلى كل أفق وافدا غير وافد
ومحلفة لما ترد أذن سامع * فتصدر إلا عن يمين وشاهد
وقال :
لا زلت من شكري في حلة * لابسها ذو سلب فاخر
يقول من تقرع أسماعه * كم ترك الأول للآخر
وقال :
نشر يسير به شعر يهذبه * فكر يجول مجال الروح في الجسد
ساعات شكر غذاهن البقاء به * فهن أطول أعمارا من الأبد
إذا دجاها أحاطت بي أحطت بها * قلبا متى أسر في مصباحه يقد
وقال :
وما المال أحمى عنك من نصل مدحة * لها بين أبواب الملوك معسكر
نحل بقاع المجد حتى كأنها * على كل رأس من يد المدح مغفر
لها بين أبواب الملوك مزامر * من الذكر لم تنفخ ولا هي تزمر
إذا أزور عنها الوغد أصغى بسمعه * إليها امرؤ عنه المكارم تنشر
إليك بها عذراء زفت كأنها * عروس عليها حليها يتكسر
وقال :
تلك القوافي قد أتينك نزعا * تتجشم التهجير والتغليسا
من كل شاردة تغادر بعدها * حظ الرجال من القريض خسيسا
تلهو بعاجل حسنها وتعدها * علقا لأعجاز الزمان نفيسا
وجديدة المعنى إذا معنى التي * تشقى بها الاسماع كان لبيسا
من دوحة الكلم التي لم ينفكك * وفقا عليك رصينها محبوسا
كالنجم ان سافرت كان موازنا * وإذا حططت الرحل كان جليسا
وقال :
كل يوم نوع يقفيه نوع * وعروض يتلوه فيك عروض
وقواف قد ضج من طول ما * استعمل فيها المرفوع والمخفوض
المديح الجزيل والشكر والصدق * ومر العتاب والتحريض
وقال :
كما علم المستشعرون بأنهم * بطاء عن الشعر الذي أنا قارض
كأني دينار ينادي ألا فتى * يبارز إذ ناديت من ذا يقارض
فلا تنكروا ذل القوافي فقد رأى * محرمها اني له الدهر رائض
وقال :
كم معان وشيتها فيك بالمدح * فأضحت ضرائرا للرياض
بقواف هن البواقي على الدهر * ولكن أثمانهن مواض
وقد صدق أبو تمام في أن شعره بقي مع بقاء الدهر وأثمانه مضت
وقال :
فكم شاعر قد رامني فقذعته * بشعري فولى وهو حزيان ضارع
كشفت قناع الشعر عن حر وجهه * فطيرته عن وكره وهو واقع
بغر يراها من يراها بسمعه * ويدنو إليها ذو الحجى وهو شاسع
يود ودادا أن أعضاء جسمه * إذا أنشدت شوقا إليها مسامع
وقوله فيمن خلع عليه خلعة :
فالبس بها مثلها لمثلك من * فضفاض ثوب القريض متسعه
صعب القوافي الا لغارسه * أبي نسج العروض ممتنعه
وقال :
فدونكها لولا ليان نسيبها * لظلت صلاب الصخر منها تصدع
لها أخوات قبلها قد سمعتها * وان لم ترع بي مدتي فستسمع
وقال :
لقد لبست أمير المؤمنين بها * حليا نظاماه بيت سار أو مثل
غريبة تؤنس الآداب وحشتها * فما تحل على قوم فترتحل
وقال :
ووالله لا أنفك أهدي شواردا * إليك يحملن الثناء المنخلا
تخال به بردا عليك محبرا * وتحسبها عقدا عليك مفصلا
ألذ من السلوى وأطيب نفحة * من المسك مفتوتا وأيسر محملا
أخف على روح وأثقل قيمة * وأقصر في جمع الجليس وأطولا
ويزهى بها قوم ولم يمدحوا بها * إذا مثل الراوي بها أو تمثلا
وقال :
فأين قصائد لي فيك تأبى * وتأنف أن أهان وان أذالا
من السحر الحلال لمجتنيه * ولم أرقب لها سحرا حلالا
وقال :
منحكتها تشفي الجوى وهو لاعج * وتبعث أشجان الفتى وهو ذاهل
هامش
( 1 ) شقيقة البرادي القطعة المشقوقة منه ( ومهرة ) قبيلة باليمن ( وتزيد ) أيضا قبيلة باليمن من
قضاعة واليهم تنسب البرود التزيديات
( 2 ) البسراء جمع بشير .
( 3 ) الحماة جمع حمة وهي ما يلدغ به العقرب ( والسخائم ) الضغائن - المؤلف -