إذا البدن المقرور ( 1 ) ألبسه غدا * له راشح من تحته يتصبب ( 2 )
إذا عد ذنبا ثقله منكب امرئ * يقول الحشى احسانه حين يذنب
اثيث إذا استعتبت مصقعة به * تملأت علما أنها سوف تعتب
إذا ما أساءت بالثياب فقوله * لها كلما لاقته أهل ومرحب
إذا اليوم أمسى وهو عضبان لم يكن * طويل مبالاة به حين يغضب
فهل أنت مهديه بمثل شكيره ( 3 ) * من الشكر يعلو مصعدا ويصوب
له زئبر ( 4 ) يحمي من الذم كلما * تجلببه في محفل متجلبب
فأنت العليم الطب أي وصية * بها كان أوصى في الثياب المهلب ( 5 )
ومن تشبيهاته البديعة قوله وقد سمع مغنية تغني بالفارسية فاستحسن
الصوت ولم يفهم المعنى .
فبت كأنني أعمى معنى * يحب الغانيات وما يراها
تشبيهه الأثافي والنؤي
أثاف كالخدود لطمن حزنا * ونؤي مثلما انفصم السوار
وفي أمالي المرتضى من مستحسن ما وصف به النؤي قول أبي تمام :
والنؤي أهمد شطره فكأنه * تحت الحوادث حاجب مقرون
وصف شعره
قال :
وما هو إلا القول يسري فيغتدي * له غرر في أوجه ومواسم
يرى حكمة ما فيه وهو فكاهة * ويقضي ( ويرضى ) بما يقضي به وهو ظالم
وقال :
وجديدة المعنى إذا معنى التي * تشقى بها الاسماع كان لبيسا
كالنجم ان سافرت كان موازيا * وإذا حططت الرحل كان جليسا
وقال :
وسيارة في الأرض ليس بنازح * على وخدها حزن سحيق ولا سهب
تذر ذرور الشمس في كل بلدة * وتمسي جموحا ما يرد لها غرب
إذا أنشدت في القوم ظلت كأنها * مسرة كبر أو تداخلها عجب
مفصلة باللؤلؤ المنتقى لها * من الشعر الا انه اللؤلؤ الرطب
وقال :
يا خاطبا مدحي اليه بجوده * ولقد خطبت قليلة الخطاب
خذها ابنة الفكر المهذب في الدجى * والليل أسود رقعة الجلباب
بكرا تورث في الحياة وتنثني * في السلم وهي كثيرة الاسلاب
ويزيدها مر الليالي جدة * وتقادم الأيام حسن شباب
وقال :
احفظ وسائل شعري فيك ما ذهبت * خواطف البرق الا دون ما ذهبا
يغدون مغتربات في البلاد فما * يزلن يؤنسن في الآفاق مغتربا
وقال :
فلنلقينك حيث كنت قصائد * فيها لأهل المكرمات مآرب
فكأنما هي في السماع جنادل * وكأنما هي في القلوب كواكب
وغرائب تأتيك إلا انها * لصنيعك الحسن الجميل أقارب
نعم إذا رعيت بشكر لم تزل * نعما وان لم ترع فهي مصائب
وقال :
من بزة المدح الذي مشهوره * متمكن في كل قلب قلب
نوار أهل المشرق الغض الذي * يجنونه ريحان أهل المغرب
وقال :
خذها مغربة في الأرض آنسة * بكل فهم غريب حين تغترب
من كل قافية فيها إذا اجتنيت * من كل ما يشتهيه المدنف الوصب
الجد والهزل في توشيع لحمتها * والنبل والسخف والأشجان والطرب
لا يستقي من حفير الكتب رونقها * ولم تزل تستقي من بحرها الكتب
حسيبة في صميم المدح منصبها * إذ أكثر الشعر ملقى ما له حسب
وقال :
إليك أثرت من تحت التراقي * قوافي تستدر بلا عصاب
هي القرطات في الآذان تبقى * بقاء الوحي في الصم الصلاب
عراض الجاه تجزع كل واد * مكرمة وتفتح كل باب
مضمنة كلال الركب تغني * غناء الزاد عنهم والركاب
إذا عارضتها في يوم فخر * مسحت خدود سابقة عراب
وقال :
خذها فما نالها بنقص * موت جرير ولا البعيث
وقال :
ان القوافي والمساعي لم تزل * مثل الجمان إذا أصاب فريدا
هي جوهر نثر فان ألفته * بالشعر صار قلائدا وعقودا
فان القصائد لم نكن خفراءها * لم ترض منها مشهدا مشهودا
من اجل ذلك كانت العرب الأولى * يدعون هذا سؤددا محدودا
وتند عندهم العلى الا على * جعلت لها مرر القصيد قيودا
وقال :
سل مخبرات الشعر عني هل بلت * في قدح نار المجد مثل زنادي
لم تبق حلبة منطق إلا وقد * سبقت سوابقها إليك جيادي
أبقين في أعناق جودك جوهرا * أبقى من الأطواق في الأجياد
وقال :
ولأشهرن عليك شنع أوابد * يحسبن أسيافا وهن قصائد
فيها لأعناق اللئام جوامع * تبقى وأعناق الكرام قلائد
وقال :
إليك بعثت ابكار المعاني * يليها سائق عجل وحاد
شداد الأسر سالمة النواحي * من الاقواء فيها والسناد
يذللها بذكرك قرن فكر * إذا حرنت فتسلس في القياد
منزهة عن السرق الموري * مكرمة عن المعنى المعاد
وقال :
خذها مهذبة القوافي ربها * لسوابغ النعماء غير كنود
حذاء تملأ كل أذن حكمة * وبلاغة وتدر كل وريد ( 6 )
هامش
( 1 ) الذي أصابه القر وهو البرد .
( 2 ) أراد به العرق .
( 3 ) الزئير ما يظهر من درز الثوب . ( 5 ) مر تفسيره . - المؤلف -
( 6 ) الحذاء السريعة الخفيفة كناية عن اشتهارها وتناقل الرواة لها وفي القاموس الحذاء القصيدة
السائرة التي لا عيب فيها ( وتدر كل وريد ) أتتي نقتل الحساد بسماعهم لها أو تنتفخ أوداجهم
حنقا وغيظا . - المؤلف -