أفتى لا يستظل غداة حرب * إلى غير الأسنة والبنود
أباح المال أعناق المعالي * فاجحف بالطريف وبالتليد
أخو الحرب العوان إذا أدارت * رحاها بالجنود على الجنود
أليس بارشق كنت المحامي * عن الاسلام ذا بأس شديد
رآك الخرمي عليه نارا * تلهب غير خامدة الوقود
دلفت لهم بأبناء المنايا * على العقبان في خلق الأسود
مشت خببا سيوفك في طلاهم * ولم يك مشيها مشي الوئيد
سيوف عودت سقيا دماء * بهامة كل جبار عنيد
سقطت ببابك فانحط لما * رأى أجل الشقي مع السعيد
وما ان زلت تؤنسه بوعد * وتوحشه بانذار الوعيد
فطورا تجلب الدنيا عليه * بخيل في السروج وفي اللبود
وطورا تستثير عليه رأيا * كحد السيف في حبل الوريد
تمثل نصب عينيه المنايا * فيرغب في القيام وفي القعود
وما شئ من الأشياء أقضى * على المهجات من رأي سديد
فما ندري أحدك كان أمضى * غداة البذ أم حد الحديد
لئن طلعت نجومهم بنحس * لقد طلعت نجومك بالسعود
فلو أبقى الندى والباس حيا * لخص أبو سعيد بالخلود
وقال يمدحه أيضا ويذكر بعض وقائعه مع بابك الخرمي .
سيرت فيك مدائحا فتركتها * غررا تروح بها الرواة وتغتدي
مالي إذا مارضت فيك غريبة * جاءت مجئ نجيبة في مقود
وإذا أردت بها سواك فرضتها * واقتدتها بثنائه لم تنقد
ما ذاك الا ان زندك لم يكن * في كف قادحه بزند مصلد
ولجئت منك إلى ابن ملك انبأت * عنه خلائقه بطيب المحتد
ويقول والشرف المنيف يحفه * لا خير في شرف إذا لم أحمد
والله يشكر والخليفة موقفا * لك شائعا بالبذ صعب المشهد
يا فارس الاسلام أنت حميته * وكفيته كلب العدو المعتدي
لو أن هرثمة بن أعين في الورى * حي وعاين فضله لم يجحد
غادرت طلحة في الغبار وحاتما * وابان حسرى عن مداك الأبعد
وطلعت في درج العلى حتى إذا * جئت النجوم نزلت فوق الفرقد
زرت الخليفة زورة ميمونة * مذكورة قطعت رجاء الحسد
يتنفسون فتنثني لهواتهم من جمرة * الحسد التي لم تبرد
نفسوك فالتمسوا نداك فحاولوا * جبلا يزل سفيحه بالمصعد
درست صفايح كيدهم فكأنما * أذكرن اطلالا ببرقة ثهمد
وقال يستأذنه بالانصراف إلى أهله من ابيات :
فمن بالاذن على نازح * عن أهله ساعته دهر
فقد صدقت الظن في كل ما * رجوته إذ كذب القطر
ومن غرر مدائحه في أبي سعيد محمد بن يوسف الثغري قوله من
قصيدة يذكر فيها غزوة الروم .
لا أنت أنت ولا الديار ديار * خف الهوى وتولت الأوطار
أيام تدمي عينه تلك الدمى * فيها وتقمر لبه الأقمار
إذ لا صدوف ولا كنود اسماهما * كالمعنيين ولا نوار نوار
بيض فهن إذا رمقن سوافرا * صور وهن إذا رمقن صوار ( 2 )
إذ في القتادة وهي أبخل ايكة * ثمر وإذ عود الزمان نضار
قد صرحت عن محهضا الاخبار * واستبشرت بفتوحك الأمصار
قدت الجياد كأنهن أجادل * بقرى ( درولية ) لها أوكار
حتى التوى من نقع قسطلها على * حيطان قسطنطينة إعصار
أوقدت من دون الخليج لأهلها * نارا لها خلف الخليج شرار
ان لا تكن حصرت فقد أضحى لها * من خوف قارعة الحصار حصار
لما لقوك تواعدوك واعذروا * هربا فلم ينفعهم الاعذار
خشعوا لصولتك التي هي عندهم * كالموت يأتي ليس فيه عار
لما فصلت من الدروب إليهم * بعرمرم للأرض منه خوار
ان يبتكر ترشده اعلام الصوى * أو يسر ليلا فالنجوم منار
علموا بأن الغزو كان كمثله * غزوا وان الغزو منك بوار
فالمشي همس والنداء إشارة * خوف انتقامك والحديث سرار
هيهات جاذبك الأغنة باسل * يعطي الشجاعة كلما تختار
لما حللت الثغر أصبح عاليا * للروم من ذاك الجوار جؤار
يقظ يخاف المشركون شذاته * متواضع يعنو له الجبار
ذلل ركائبه إذا ما استأخرت * أسفاره فهمومه أسفار
ومجربون سقاهم من بأسه * فإذا لقوا فكأنهم أغمار
أيامنا مصقولة أطرافها * بك والليالي كلها أسحار
والناس بعدك لا تغير حبوتي * لفراقهم ان انجدوا أو غاروا
ولذاك شعري فيك قد سمعوا به * سحر وأشعاري لهم أشعار
ومن مدائحه في أبي سعيد قوله من قصيدة :
اطلالهم سلبت دماها الهيفا * واستبدلت وحشا بهن عكوفا
يا منزلا أعطى الحوادث حكمها * لا مطل في عدة ولا تسويفا
أرسى بعرصتك الندى وتنفست * نفسا بعقوتك الرياح ضعيفا
شغف الغمام بعرصتيك فربما * روت رباك الهائم المشغوفا
أيام لا تسطو باهلك نكبة * إلا تراجع صرفها مصروفا
ورفيقة اللحظات يعقب رفقها * بطشا بمغتر القلوب عنيفا
حزن الصفات روادفا وسوالفا * ومحاجرا ونواظرا وأنوفا
كن البدور الطالعات فأوسعت * عنا أفولا بالنوى وكسوفا
كانوا برود زمانهم فتصدعوا * فكأنما لبس الزمان الصوفا
عاقدت جود أبي سعيد انه * بدن الرجاء به وكان نحيفا
هزته معضلة الأمور وهزها * واخيف في ذات الإله وخيفا
واستل من آرائه الشعل التي * لو انهن طبعن كن سيوفا
كم من وساع الجود عندي والندى * لما جرى وجريت كان قطوفا
وكلاكما اقتعد العلى فركبتها * في الذروة العليا وجاء رديفا
ان غاض ماء المزن فضت وان قست * كبد الزمان علي كنت رؤوفا
اسمع أقامت في ديارك نعمة * خضراء ناضرة ترف رفيفا
ريا إذا النعم انتقلن تخيمت * وإذا نفرن غدت عليك ألوفا
انا من كساك محبة لا حلة * حبر القصائد فوفت تفويفا
متنخل حلاك نظم بدائع * صارت لآذان الملوك شنوفا
واف إذا الاحسان قنع لم يزل * وجه الصنيعة عنده مكشوفا
وإذا غدا المعروف مجهولا غدا * معروف كفك عنده معروفا
هامش
( 1 ) الصوار ككتاب وغراب القطيع من البقر - المؤلف -