لكن ندبت لهم رأي ابن محصنة * يخاله السيف سيفا حين يجتهد
وقائع عذبت أنباؤها وحلت * حتى لقد صار مهجورا لها الشهد
ان ابن يوسف نجى الثغر من سنة * أعوام يوسف عيش عندها رغد
فافخر فما من سماء للعلى رفعت * إلا وأفعالك الحسنى لها عمد
واعذر حسودك فيما قد خصصت به * ان العلى حسن في مثلها الحسد
وقال يمدحه ويذكر هذه الوقعة أيضا من قصيدة :
غدت تستجير الدمع خوف نوى غد * وعاد قتادا عندها كل مرقد
فاجرى لها الاشفاق دمعا موردا * من الدم يجري فوق خد مورد
هي البدر يغنيها تودد وجهها * إلى كل من لاقت وان لم تودد
ولكنني لم أحو وفرا مجمعا * ففزت به الا بشمل مبدد
ولم تعطني الأيام نوما مسكنا * ألذ به إلا بنوم مشرد
وطول مقام المرء في الحي مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدد
فاني رأيت الشمس زيدت محبة * إلى الناس ان ليست عليهم بسرمد
حلفت برب البيض تدمى متونها * ورب القنا المناد والمتقصد
لقد كف سيف الصامتي محمد * تباريح ثأر الصامتي محمد
رمى الله منه بابكا وجيوشه * بقاصمة الأصلاب في كل مشهد
باسمح من صوب الغمام سماحة * وأشجع من صرف الزمان وانجد
فتى يوم بذا الخرمية لم يكن * بهيابة نكس ولا بمعرد
قفا سندبايا والمنايا مشيحة * تهدى إلى الروح الخفي فتهتدي
عدا الليل فيها عن معاوية الردى * وما شك ريب الدهر في أنه ردي
فان يكن المقدار فيه مفندا * فما هو في أشياعه بمفند
وفي ارشق الهيجاء والخيل ترتمي * بأبطالها في جاحم متوقد
عططت على رغم العدى عزم بابك * بعزمك عط الأتحمي ( 1 ) المعضد ( 2 )
فان لا يكن ولى بشلو مقدد * هناك فقد ولى بعزم مقدد
حططت بها يوم العروبة عزه * وكان مقيما بين نسر وفرقد
رآك سديد الرأي والرمح في الوغى * تأزر بالاقدام فيه وترتدي
وليس يجلي الكرب رمح مسدد * إذا هو لم يؤنس برأي مسدد
فمر مطيعا للعوالي معودا * من الخوف والاحجام ما لم يعود
وكان هو الجلد القوى فسلبته * بحسن الجلاد المحض حسن التجلد
وللكذج ( 3 ) العليا سمت بك همة * طموح يروح النصر فيها ويغتدي
وقد خزمت بالذل انف ابن خازم * وأعيت صياصيها يزيد بن مزيد
فقيدت بالاقدام مطلق بأسهم * واطلقت فيهم كل حتف مقيد
أفادتك منها المرهفات مكارما * تعمر عمر الدهر إن لم تخلد
فيا جولة لا تجحديه وقاره * ويا سيف لا تكفر ويا ظلمة اشهدي
ويا ليل لو اني مكانك بعدها * لما بت في الدنيا بنوم مسهد
وقائع أصل النصر فيها وفرعه * إذا عدد الاحسان أو لم يعدد
محاسن أصناف المغنين جمة * وما قصبات السبق إلا لمعبد
جلوت الدجى عن أذربيجان بعدما * تردت بلون كالغمامة أربد
وكانت وليس الصبح فيها بأبيض * فأمست وليس الليل فيها بأسود
رأى بابك منك التي طلعت له * بنحس وللدين الحنيف بأسعد
هززت له سيفا من الكيد انما * تجذ به الأعناق ما لم يجرد
يسر الذي يسطو به وهو مغمد * ويفضح من يسطو به غير مغمد
وأني لأرجو ان تقلد جيده * قلادة مصقول الذباب مهند
إليك هتكنا جنح ليل كأنه * قد أكحلت منه البلاد بأثمد
تخب بنا أدم المهاري وشيمها * على كل نشز مثلئب وقدقد
تقلب في الآفاق صلا كأنما * يقلب في فكيه شقة مبرد
أتيتك لم أفزع إلى غير مفزع * ولم انشد الحاجات في غير منشد
ومن يرج معروف البعيد فإنما * يدي عولت في النائبات على يدي
وقال يمدحه أيضا من قصيدة ويذكر حربه مع بابك وفرار بابك
أظن دموعها سنن الفريد * وهي سلكاه من نحر وجيد
لها من لوعة البين التدام * تعيد بنفسجا ورد الخدود
بأرض البذ في خيشوم حرب * عقيم من وشيك ردى ولود
ترى قسماتنا تسود فيها * وما أخلاقنا فيها بسود
تقاسمنا بها الجرد المذاكي * سجال الكره والدأب العتيد
فنمسي في سوابغ محكمات * وتمسي في السروج وفي اللبود
حذوتاها الوجى والأين حتى * تجاوزت الركوع إلى السجود
إذا خرجت من الغمرات قلنا * خرجت حبائسا ان لم تعودي
فكم من سؤدد أمكنت منه * برمته على أن لم تسودي
أهانك للطراد ولن تهوني * عليه وللقياد أبو سعيد
بلادك فكنت ارشية الأماني * وبرد مسافة المجد البعيد
فتى هز القنا فحوى سناء * بها لا بالأحاظي والجدود
قضى من سندبايا كل نجب * وارشق والسيوف من الشهود
رآه العلج مقتحما عليه * كما اقتحم الفناء على الخلود
فمر ولو يجاري الريح خيلت * لديه الريح ترسف في القيود
شهدت لقد اوى الاسلام منه * غداتئذ إلى ركن شديد
كأنهم معاشر أهلكوا من * بقايا قوم عاد أو ثمود
وكم سرق الدجى من حسن صبر * وغطى من جلاد فتى جليد
قسمناهم فشطر للعوالي * وشطر في لظى حر الوقود
ويوم انصاع بابك مستمرا * مباح العقر مجتاح العديد
أقول لسائلي بأبي سعيد * كأن لم يشفه خبر القصيد
لبست سواه أقواما فكانوا * كما أغنى التيمم بالصعيد
فتى أحيا نداه بعد يأس * لنا الميتين من بأس وجود
وقال يمدحه على مثل الروي والقافية والمعنى من قصيدة :
حمته فاحتمى طعم الهجود * غداة رمته بالطرف الصيود
أبت الا النوى بعد اقتراب * والا هجر ذي مقة ودود
رأت ان الفراق أمر طعما * وأقرح للقلوب من الصدود
فزمت للرحيل مخيسات * يصلن بها الذميل إلى الوخيد
ولا ذنب سوى شكوى إليها * كما يشكو العميد إلى العميد
كأن الدمع ينثره نظام * على تلك المحاجر والخدود
تريدين المزيد وليس عندي * وراء محل حبك من مزيد
أما وأبي الرجاء لقد ركبنا * مطايا الدهر من بيض وسود
إذا انبعثت على أمل بعيد * فقد أدنت من الأمل البعيد
أبين فما يزرن سوى كريم * وحسبك ان يزرن أبا سعيد
هامش
( 1 ) الاتحمي برد معرف
( 2 ) المعضد الثوب الذي له علم في موضع العضد - المؤلف -
( 3 ) الكذج نحركة المأوى وكان يمكنه ابداله بالرتبة - المؤلف -