هذا الحسين جلاه الله عضب علا * عليهم ما نبا غربا ولا انثلما
أضحى به شمل من ناواه منفصما * وقد غدا فيه شعب الدين ملتئما
ذو سطوة لا يزد الدهر عزمتها * لو عارضت بذبلا لانهال وانهدما
ومقول ذرب ان قال أو حكما * فلن ترى منه الا العدل والحكما
آراؤه ما رمى ليل الخطوب بها * الا رأيت بها صبح الهدى ابتسما
وصوب راحته ما راح منبجسا * الا واخجل صوب المزن منسجما
حسب المعالي به كهفا ومنتصرا * من الزمان إذا ما جار أو ظلما
وبالاغرين من فاقا علا وتقى * بني الزمان وفاتا بالنهى الأمما
محمد وعلي من غدا جذلا * ثغر المعالي ارتياحا باسما بهما
من قرطا مسمع الدنيا علا وثنا * وقلدا جيد أبناء الورى نعما
فمن ترى منهما يوما ترى علما * بما يكون وما قد كان قد علما
أو مترعا بالندى والفضل راحته * قد حازت الماضيين السيف والقلما
بني الأعاظم من عليا نزار ومن * تصاغرت لعلاهم في الورى العظما
لا زلتم للمعالي شمس دارتها * وللورى ساسة بل سادة حكما
لئن أساء الردى فيكم فان لكم * في ( محسن ) سلوة تستأصل الألما
من أرضعته المعالي درهما وعلى * حب المكارم والعلياء قد فطما
فذ به جمعت شتى المفاخر عن * آبائه وبه شمل الهدى انتظما
وفيه قد شمخت انفا عشيرته * على الورى وبه انف العدى رغما
أوفى على كل أبناء الورى وسما * مذ بالهدى بين أبناء الورى وسما
جاد الضريح الذي ضم الجواد من * الرضوان مغدودق بالرحمة انسجما
ولست مستمطرا فيض الغمام لمن * قد كان فيض نداه يخجل الديما
وقال ابن عمنا السيد حسين ابن السيد محمد حسين احمد يرثيه :
عهدناك للخطب الملم مفرجا * وللاجئ العافي ملاذا ومرتجى
فلم طرقت مغناك حادثة الردى * وقد كان من وقع الحوادث ملتجأ
أمرهب قلب الموت كيف لك ارتقى * ولو جاء في زي المنازل ما نجا
ولكنه جاء في زي سائل * فأعطيته روح المكارم والرجا
اصات بك الناعي فأوقر مسمعي * ولا مسمع الا من الوقر ارتجا
له الويل من ناع ألم يدر انه * نعى المجد والمعروف والحلم والحجى
لقد فت في قلبي مصابك وانطوت * ضلوعي على جمر من الوجد اججا
وهذي عيوني قد جرت بنجيعها * فخدي امسى من دموعي مضرجا
عزيز على العلياء فقد عميدها * فأصبح في لحد من الأرض مضرجا
لقد فقدت فيه نزار لسانها * إذا اللسن المنطيق يوما تلجلجا
لقد فقدت في فقده بدر عزها * إذا ما دجا النادي سناه تبلجا
ورتب شكلا في القلوب مصابه * فليس لغير الوجد والدمع منتجا
وعم بني الأيام فادح رزئه * وخص فؤادي باللواعج والشجى
فكم كبد حرى غدت يوم بينه * وكان لها في بره الدهر مثلجا
ربيع اليتامى صوح اليوم نبته * وري الظمايا فوقه اللبن أشرجا
فيه طالبا للجود والرفد بعده * رويدك باب الجود والرفد ارتجا
مضى مرهب الآساد في اجماتها * ووهاب آلاف إذا العام أحوجا
أهادي سراة البيد في نور وجهه * إذا الركب في جنح من الليل ادلجا
فبعدك لا هاد ولا طالب سرى * وقد كنت للسارين قصدا ومنهجا
فألقوا عصا الترحال بعدك ما رأوا * لحاجاتهم من بعد علياك مرتجى
عميد نزار كيف فاجاك الردى * ورام إلى غيل الضياغم مدرجا
ولم تحمك البيض الصوارم والقنا * ولا أسهم الآراء عن هضب الحجا
فلو كنت تفدي بالنفوس لأرخصت * وخضنا من الأهوال دونك ما دجا
ولكنما الأقدار نافذة القضا * فما أحد من نبل أسهمها نجا
مضيت جواد المكرمات مطهرا * نقي الردا للخلد رحت معرجا
دعاك رؤوف راحم فأجبته * مطيعا فأعطاك المؤمل والرجا
وأبقيت ذكرا فاح في الدهر نشره * فما سنحت ذكراك الا تأرجا
فيا راكبا يطوي الفلاة بجسرة * عذافرة اودى باخفافها الوجى
إذا أعرقت ليلا فقد اشأمت ضحى * كان لها من مخرج السهم مخرجا
رويدك عرج نحو ( عامل ) واتخذ * ربوع بني العلياء فيها معرجا
ربوع متى تنزل بساحاتها تجد * لهمك من دون البلاد مفرجا
وقل لبني عمرو العلا لكم البقا * فصبرا فان الصبر للأجر انتجا
لئن غاب منكم بدر مجد ففيكم * بدور هدى أنوارها تصدع الدجى
بنور أبي عبد الحسين هداكم * سنا فضله في الخافقين تبلجا
منار هدى عم البرية هديه * بتاج العلا والفخر امسى متوجا
ونار القرى للوافدين لسانها * ينادي بأوج الأفق حي على الرجا
فضائله مثل النجوم زواهر * ومنهجه للحق أصبح منهجا
فلوذوا به كهفا غدا مرجع الورى * به يدفع الخطب الملم إذ دجا
عميد الورى لا تجزعن لمصيبة * وجودك امسى للمصاب مفرجا
ففيك وفي الندب الحسين تصبر * فدوما مدى الأيام للخلق ملتجى
ولا زال هطال من العفو والرضا * يجود على قبر به الجود والحجى
ورثاه أيضا السيد احمد ابن السيد محسن قنديل العاملي بقصيدة
ذكرت في ترجمته .
وقال المؤلف يرثيه بهذه القصيدة :
هل بعد يومك للتصبر موضع * أم مربع اللذات بعدك مربع
القلب في نار الفراق معذب * والعين دامية المآقي تدمع
والأرض موحشة الجوانب كلها * من بعد فقدك فهي قفر بلقع
والليل بالهم المنكد ينقضي * عني ووجه الصبح اسود اسفع
أبكيك للنوب العظام إذا دهت * يوما وذل لها الشجاع الأروع
مزقت داجيها بصارم عزمة * وبهمة كالنجم بل هي ارفع
أبكيك للنادي إذا أزحمت به الصيد * الغطارف والنواظر خشع
هدرت بجانبتيه منك شقاشق * يعيا بموقعها الخطيب المصقع
أبكيك محمود النقيبة لم يكن * بين الأنام لعائب بك مطمع
أبكيك للآمال بعدك خيبت * ولكم غدت وغليلها بك منقع
أبكيك للخصم الألد ترده * بمشعشع البرهان منك فيرجع
أبكيك للمجد الرفيع تركته * من بعد فقدك باكيا يتفجع
أبكيك للمعروف أصبح ضائعا * ولطالب المعروف بعدك أضيع
أبكيك للبيت الرفيع عماده * قد رحت عنه فركنه متضعضع
أبكيك للأضياف تلتمس القرى * حطت لديك رحالها والأنسع
أبكيك للصحب الكرام تركتها * حزنا عليك قلوبها تتقطع
أعزز علي بان أراك موسدا * بين الجنادل للبلى تستودع
أعزز علي بان أراك بحالة * تدعى وانك حاضر لا تسمع
أعزز علي بان أراك بمنزل * نائي المزار نزيله لا يرجع
أعزز علي بان تقودك للبلى * كف المنون وأنت سهل طيع
أعزز علي بان أراك مسيرا * فوق الرقاب إلى القبور تشيع
أعيان الشيعة — صفحة 265
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٦٥