عرج بذات الخال منتشقا * منها الشذا ان شاقك النشر
وانشد هنالك مهجة فصلت * عن جسمها قد مسها الضر
بجداول فيح مهابطها * وخمائل ارجاؤها خضر
وله يرثي الحسين ( ع ) :
حتام من سكر الهوى * ابدا فؤادك غير صاحي
فني الزمان ولا أرى * لقديم غيك من براح
يمم قلوصك للسرى * واشدد ركابك للرواح
ما الدهر الا ليلة * ولسوف تسفر عن صباح
قم واغتنمها فرصة * كادت تطير بلا جناح
مت قبل موتك حسرة * فعساك تظفر بالنجاح
أو ما سمعت بحادث * ملأ العوالم بالنياح
حيث الحسين بكربلا * بين الأسنة والرماح
يغشى الوغى بفوارس * شوس تهيج لدى الكفاح
متقلدين عزائما * امضى من البيض الصفاح
وصل المنية عندهم * أحلى من الخود الرداح
يتدافعون إلى الوغى * فكأنهم سيل البطاح
هتفت منيتهم بهم * فتقدموا نحو الصياح
وثووا على وجه الصعيد * كأنهم جزر الأضاحي
قد غسلوا بدم الطلا * بدلا عن الماء القراح
أمست جسومهم لقى * ورؤوسهم فوق الرماح
لا تنشئي يا سحب * غيثا ترتوي منه النواحي
فلقد قضى سبط النبي * بكربلا صديان ضاحي
ادمى المدامع رزؤه * ورمى الأضالع بالبراح
فلتلطم الأقوام حزنا * حر أوجهها براح
ولتدرع حلل الأسى * ابدا ولا تصغي للاحي
ساموه اما الموت تحت * البيض أو خفض الجناح
عدمت أمية رشدها * وتنكبت نهج الفلاح
فمتى درت ان الحسين * تقوده سلس الجماح
وقال يرثي الحسين ( ع ) أيضا :
أيدري الدهر اي دم أصابا * واي فؤاد مولهة أذابا
فهلا قطعت أيدي الأعادي * فكم أردت لفاطمة شبابا
وكم خدر لفاطمة مصون * اباحته وكم هتكت حجابا
وكم رزء تهون له الرزايا * ألم فالبس الدنيا مصابا
وهيج في الحشى مكنون وجد * له العبرات تنسكب انسكابا
وأرسل من اكف البغي سهما * أصاب من الهداية ما أصابا
أصاب حشى البتول فلهف نفسي * لظام يذق يوما شرابا
قضى فالشمس كاسفة عليه * وبدر التم في مثواه غابا
وكم من موقف جم الرزايا * لو أن الطفل شاهده لشابا
به وقف الحسين ربيط جأش * وشوس الحرب تضطرب اضطرابا
يصول باسمر لدن سناه * كومض البرق يلتهب التهابا
وبارقة يلوح الموت منها * إذا ما هزها مطرت عذابا
وقال في أهل البيت عليهم السلام :
آل النبي محمد * سفن النجاة الجارية
سكن الذي والاهم * غرف الجنان العالية
وهو الذي عاداهم * وثوى بأقصى الهاوية
يسقى الرحيق وليهم * من ماء عين جاريه
وعدوهم يسقى الحميم * ويكتوي بالحاميه
وقال يمدح السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علي ( ع ) في دمشق سنة
1330 :
حرم لزينب مشرق الاعلام * سام حباه الله بالاعظام
حرم عليه من الجلال مهابة * تدع الرؤوس مواضع الاقدام
في طيه سر الإله محجب * عن كل رائدة من الأوهام
بادي السنا كالبدر في أفق السما * متجليا يزهو بأرض الشام
فإذا حللت بذلك النادي فقم * لله مبتهلا بخير مقام
في روضة ضربت عليها قبة * كبرت عن التشبيه بالاعلام
يحوي من الدر الثمين جمانة * لماعة تعزى لخير امام
صنو النبي المصطفى ووصيه * وأبو الهداة القادة الاعلام
أسنى السلام عليه ما هبت صبا * وشدا على الأغصان ورق حمام
وعلى بنيه الغر اعلام الهدى * ما انهل قطر من متون غمام
وقال يرثي الشيخ محمد علي عز الدين المتوفى سنة 1300 :
عثر الدهر عثرة لا تقال * خيف منها على الأنام الزوال
هد من جانب البسيطة ركن * فتداعت له الجبال الثقال
ومحا آية الهدى من سماء * فتسامى على الرشاد الضلال
وهوى من سما المعارف بدر * ليس يعزى اليه الا الكمال
وذوى من ربى المكارم روض * عندما جف غيثه الهطال
غاض من هذه العوالم بحر * مزبد والورى عليه عيال
فل من ساعد الشريعة عضب * مرهف الحد قد جلاه الصقال
المنيل العفاة في عام جدب * والمقيل العثار مهما استقالوا
قد دعاه الباري فلبى مجيبا * وحري بمثله الامتثال
نهضت في الأمور عنه بنوه * وعن الليث تخلف الأشبال
ذا علي تروى الأحاديث عنه * مسندات وللعلا املال
يا بنفسي أنتم حماة المعالي * زينة الدهر أنتم والجمال
كم مزايا مثل الدراري حويتم * ورقيتم من رتبة لا تنال
ولكم في الورى مآثر شتى * واياد محمودة وخصال
قل لمن رام عد تلك المزايا * رمت صعبا وهل تعد الرمال
يا منيل العافي وملجأ البرايا * فقدت بعد فقدك الآمال
ان يكن مجتلى فوجهك بدر * أو يكن مجتدى فمنك النوال
وسقى تربة حوتك سحاب * مستهل الحيا ودمعي المذال
وسرى في ثرى ضريحك روح * طاب عرفا وللنسيم اعتلال
وقال يمدح أحد امراء الفرس يوم مجيئه لبعلبك بعد عوده من الحج في
26 المحرم سنة 1326 من قصيدة :
تطوف حول حماك الناس قاطبة * كما تطوف ببيت الله والحجر
وأنت صنو مليك عز منصبه * وصين بالماضيين البيض والسمر
قدمت مكة تبغي الحج معتمرا * وأبت منها جميل الذكر والأثر
نعمت عينا بما أدركت محتسبا * زيارة المصطفى والسادة الغرر
أعيان الشيعة — صفحة 268
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٦٨