أصبتم ( فمفتاح الكرامة ) والهدى * كنوزا بها قد أدرك الرشد طالبه
بقيتم مدى الأيام كهفا وملجأ * يزاح بكم داجي الردى وغياهبه
فدوموا بعز ما تغنت حمامة * ولا طرقتكم بعد هذي نوائبه
ولا زال هطال من الغيث ساجما * تسح على رمس الجواد سحائبه
وقال الشيخ محمد حسين ابن الشيخ محسن آل شمس الدين العاملي
يرثيه ويعزي عنه عمه المذكور والسيد محمد والسيد علي أبناء عمنا السيد
محمود والمؤلف :
جب للمجد غاربا وسناما * فادح أوسع القلوب احتداما
روعة للحمام غادرت الناس * حيارى كمن أصاب الحماما
نبأ اشغل العيون بكاء * من دواهيه والقلوب اضطراما
اي رزء أذكى واقذى قلوبا * وعيونا تزفرا وانسجاما
ان يوما به أصيب جواد * المجد بالروع روع الأياما
مفردا بالعراق طبق رعبا * يوم اودى عراقها والشآما
غاله غائل الردى وغجيب * كيف القى صعب القياد الزماما
يا عظيم المصاب خطبك بعد * اليوم قد هون الخطوب العظاما
غالك الخسف بعد ما رحت تزهو * في سماء الكمال بدرا تماما
مذ اتى ما اتى بفقدك راحت * من جوى راحتي لقلبي التزاما
كنت روح الكمال انسان عين * المجد بحر الندى ثمال اليتامى
بالجواد الجواد أثكلنا الدهر * إلى ما تبقى النفوس إلى ما
ما نرى العيش يعده غير سؤر * غادرته أفعى الخطوب سماها
قل لريب المنون دونك فاقصد * من تشأ لم تزد بنا الآلاما
ما نبالي بعد الجواد لرزء * لا ولا نختشي الخطوب إذا ما
يا هلالا طوته أيدي الليالي * وعلينا أسى نشرن الظلاما
بك كان الزمان يشرق بشرا * والمعالي تفتر عنك ابتساما
كم قلوب أشجت نواك وقبلا * كنت بردت بالنوال الأواما
كيف يا طود هاشم لك يرقى * فادح والخطوب عنك تحامى
ما درى يا قريعها بك ان لو * شئت انقضت للردى الابراما
أوما راعه خطير مقام * لك يثني اقدامه احجاما
ليت شعري فاجا علاك اغتيالا * أم خداعا حتى أصاب المراما
أم اتى سائلا فجدت بأسنا * ما تراه لمثله انعاما
ومعاليك لو أرادك قسرا * أو ترءى يبغي علاك اختراما
لا راعته مقدما ان تراه * رعدة منك تزلق الأقداما
قل لأبناء هاشم والمعالي * آن ان تخمشي الوجوه الوساما
ان يكن فقده اهاض قلوبا * واحتسينا نواه داء عقاما
فلنا خلفه شموس كمال * بسناها أضاءت الأياما
قد لجأنا من حادثات الليالي * للحسين السامي علا ومقاما
المقيل العثار من كل خطب * والمقيم الفخار حيث أقاما
ما وهى جانب العلا وبماضي * عزمه المنتضي أقام الدعاما
وبعليا محمد وعلي * أصبح الكون ثغره بساما
علما مفخر وبدرا كمال * بهما الله أيد الاسلاما
فلكل آيات فضل إذا ما * بعضها عد يعجز الأقلاما
بلغا غاية الكمال وكل * في معاليه جاوز الأوهاما
من ترى منهما ترى طود حلم * مستخفا أطوادها أحلاما
يقتفي شرعة النبي مبينا * للبرايا حلالها والحراما
مستنابا عن صاحب الأمر * بالأمر ومنه يبلغ الأحكاما
صادعا يقتفي المحجة يرعى * الدين منه بمقلة لن تناما
ينحت الحكم بالدليل يقينا * فيزيل الشكوك والابهاما
وكذا ( محسن ) الفعال ترقى * في المعالي حتى تدري السناما
من يجاريه في المفاخر شأوا * وهو قد أحرز المعالي غلاما
يا بني هاشم واي فخار * ما سبقتم بكسبه الأقواما
لكم المجد حادثا وقديما * فتراثا أحرزتم واغتناما
أنتم سلوة الورى عن فقيد * سار لكن على النعيم أقاما
أنتم قدوة الأنام وملجأ الناس * حيث الردى أراش السهاما
عرفتكم قلوبها ولهذا * اكبرتكم نفوسها اعظاما
أنتم مفزع الورى وظلال الأمن * رحتم لنا هدى واعتصاما
جمع الله فيكم كل فضل * فغدوتم للناس كلا اماما
وحدا عارض السحاب لقبر * حل فيه شخص الجواد النعامى
فكساه من الرياض برودا * تزدهي جدة به أعواما
وقال السيد عباس الموسوي العاملي يرثيه ويعزي عنه عمه المذكور
والسيد محمد والسيد علي ابني عمنا السيد محمود والمؤلف :
أيعلم الدهر ما ذا صرفه اجترما * بما جناه ومن ذا بالردى اخترما
غداة جاء بها دهياء داهية * لم يلق في مثلها عادا ولا ارما
جلت فجللت الدنيا بداجية * سدت فضاء الفضا ظلماؤها ظلما
عمت بني الدهر حزنا حيث خص بها * من غالب أسرة أوفى الورى ذمما
فكم طوت مهجة بالوجد مذ نشرت * للحزن في الكون ما بين الورى علما
وأنطقت أعينا بالدمع منسكبا * وأخرست بالجوى من ذا الأنام فما
خطب أراش سهاما بالعراق فلم * يخطئ حشى عامل مرماه حين رمى
أدمى قلوب الورى حزنا واعينها * بالوجد مضطرما والدمع منسجما
فلن ترى في الورى الا اخاشجن * يدمي الجوى قلبه أو مطرقا وجما
أو ممسكا مهجة طار الزفير بها * أو مرسلا مدمعا من مقلتيه همى
يوم الجواد ملأت الأرض من أسف * حزنا واحشاء أبناء الورى ضرما
فتى أفاضت له عين الأنام دما * كما أفاض لها سحب الندى ديما
ان واصلت سهدها فيه فلا عجب * أو قاطعت نومها فيه فلا جرما
فإنها فقدت منه قريع وغى * وصارما للأعادي باترا خذما
أعصمة الخائف الملهوف بعدك من * يكون امنا لذي خوف ومعتصما
ويا حمام العدى كيف الحمام رقى * لمجد علياك مرقى منه ما استنما
عهدي بعزمك يخشى الحتف سطوته * فكيف قدم يمشي نحوه القدما
لكنه جاء يستجديك مختدعا * فجدت بالنفس مرتاحا بها كرما
لقد رزئناك دفاع الخطوب إذا * ما أصبحت تلد الروعات والغمما
وقد فقدناك تردي في وغى وندى * عن الورى القاتلين الخوف والعدما
ومذ رحلت عن الدنيا أقمت بها * مآتما لك تشجي العرب والعجما
فالجود يبسط غرب الدمع منهمرا * والمجد يقبض أحناء الحشى الما
انا عرفناك يا ابن الأكرمين ثنا * وان جهلناك مرأى في الورى عظما
وكيف يخفى بهاء الشمس طالعة * وان بدا دونها يوما غمام سما
ان غال منك الردى في الترب بدر هدى * فطالما نوره قد شعشع الظلما
أو لف نشر ثناء من علاك فكم * أشم منه أنوفا تزدهي شمما
أو أضحكت فيك أقواما شماتتهم * فطالما عبسوا مذ كنت مبتسما
ان يغرسوا الحقد حينا في صدورهم * فعن قليل تراه أثمر الندما
أعيان الشيعة — صفحة 264
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٦٤