العجلوني ، والشيخ محمّد الديري . وانتفع على الشيخ محمّد قولقسز ، وقرأ أيضا على الشيخ محمّد الغزّي الفرضي ، مفتي الشافعيّة بدمشق ، وعلى الشيخ أحمد المنيني ، والشيخ صالح الجينيني والشيخ علي كزبر ، وحضرهم . وأخذ عن الأستاذين العارفين الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ مصطفى الصدّيقي . وفي آخر أمره لازم الشيخ عمر البغدادي نزيل دمشق ، وحضره في الفتوحات المكيّة وشرح فصوص الحكم للجندي وغيرهما .
وكان تحفة ندمانه ، وشمامة خلّانه ، مصطحبا زمرة أفاضل وأدباء وسادة . وكان يكثر التردّد إلى بني حمزة النقباء بدمشق ، وهو من خواصّهم .
وكان في الطبّ يراجع ويعالج المرضى ، وكانت عليه وظائف قليلة فرغها لابن أخيه عند موته . وفي آخر أمره حصل له داء المفاصل فنكّد عيشه ، وأفناه وأعلّه وأضناه ، فكان تارة يخرج من البيت وتارة يستقيم . وملازمته لداره أكثر .
وصدق عليه قول القائل :
ومن حكم المولى التي تبهر النّهى * طبيب يداوي الناس وهو عليل
ولم يزل مرضه يزداد إلى أن مات .
ومن شعره الباهي ما كتبه إليّ حين قدمت من الديار الروميّة ممتدحا :
ضاءت بطلعتك الأكوان وابتهجت * بك المنازل بل قرّت بك المقل
وطائر اليمن نادى بالمنى علنا * بشرى لنا الأمن ، لا خوف ولا وجل
رقيت أوج المعالي يا بن بجدتها * فدون رتبتك العليا غدا زحل
حويت كلّ بديع في القريض فلو * أدركت سحبان لم يضرب به المثل
سموت بالفضل حتى قيل ليس لنا * سوى الخليل مجيبا كلّ ما سألوا
وجدت حتى غدا الطائيّ في خجل * وآب راجيك لم يقصر به الأمل
ونلت بالعزم بل بالحزم ما قصرت * عنه الصدور فأنت الأوحد البطل
للّه درّك يا نجل العلا فلقد * نظمت شمل الدراري بعد ما أفلوا
فاسلم ودم ببقاء الدّهر مرتقيا * تحبى مآثر ما قد شاده الأول
واهنأ بعام جديد دمت في دعة * ورفعة ببرود المجد تشتمل
واعذر أخا فكرة أقصى مداركها * وهن العظام وشيب الرأس مشتعل
ومن شعره ما قاله بقرية الهامة في وادي بردى أحد متنزّهات دمشق :
يا حسن روض حللنا ضمن ساحته * يزهو بأربعة تمّت بها النعم