فقدم حلب ودمشق وصدرت منه زلّة أيضا صارت سببا لنفيه مرّة ثانية . فنفي بالأمر السلطاني إلى جزيرة عورت تجاه بلدة طرابلس الشام ، ثم جاءه العفو فرجع إلى دمشق .
وله شعر لطيف ينبئ عن قدر في الأدب منيف . فمنه قوله ممتدحا الوالد المرحوم :
ريم رشيق القدّ مائس * قد بات لي سحرا موانس
نشوان من خمر الشبا * ب مهفهف الأعطاف مائس
حلو الحديث وبارد الأن * فاس ساجي الطرف ناعس
وافى وقد هدأت عيو * ن الدّار من واش وحارس
فجلوت منه الشمس في * غسق ، وجنح الليل دامس
وأخذت منه طائعا * ما كنت آخذ منه ناعس
ولمست من أعطافه ما * لم يلامسه ملامس
أفديه من متوحّش * قد صار لي في الوصل آنس
لم أنس ليلة بات لي * ذاك الغزال بها مجالس
حتى شهدت بحسنه * حرب البسوس وحرب داحس
أشبهت يا ريم الكنا * س محاسنا صنم الكنائس
ألبستني حلل الضنا * وشغلت قلبي بالهواجس
عجبي لطرفك كيف أس * هرني بحبّك وهو ناعس
وضعيف خصرك كيف صل * ت به على الشوس المعاوس « 1 »
إن لم تتب عمّا جني * ت وترتدع عن ذي الوساوس
أشكو فعالك للهما * م الندب معدوم المجانس
بدر المساجد والمدا * رس والمنابر والمجالس
نبراس آل محمّد الغر * ر الميامين النبارس
سيف السيادة من به * رغمت من الأعدا معاطس
نعمان أرباب الدرو * س فقيه أصحاب الطيالس
مخدوم سلطان الورى * مولى الجميع بلا مجانس
قطب له الفضلاء في * وقت الدروس غدت فرائس
هامش
( 1 ) الشوس : التحديق . والمعاوس : الطائف بالليل .