وأنشد بلسان المقال . إذا استقامت الحال :
إنّ ذنوب الدهر مغفورة * إن كان لقياك لها عذرا « 1 »
وكانت وفاة صاحب الترجمة في يوم الأحد ، حادي عشر شوال ، سنة خمس عشرة ومائة وألف . ودفن قرب أويس رضي اللّه عنه ، في التربة المقابلة للصابونية ، رحمه اللّه تعالى .
عثمان بن ميرو « 2 » - 1145 ه
عثمان بن يحيى بن عبد الوهاب بن الحاج ميرو الشافعي الكامل .
ولد بمكة ، وأمّه أم ولد كرجية . مولده قبل الثمانين . وبعد وفاة والده بمكة . نقله عمه حسين لحلب مع إخوته . وهم أبو بكر لأبويه ومحمد وعمر لأبيه .
وسافر المترجم إلى جهانآباد من الهند ، واستقام بها مدة . ثم عاد لحلب وتزوج بابنة عمه عائشة بنت مصطفى الميرو ، ومولدها مدينة إسلامبول ، وكان أتى بها لحلب بعد وفاة والدها عمه حسين أيضا . وولدت بنتا وتزوّجت ، وماتت في حياة أبويها .
ثم تسرى بجارية ، وانقطع في داره معتكفا على تلاوة القرآن والتقوى والصلاح وحضور المسجد . وكتب بخطه الكثير من الكتب .
وكانت وفاته سنة خمس وأربعين ومائة وألف . ودفن بالتربة الأمينية بحلب .
عثمان الخطيب الموصلي - 1144 ه
عثمان الخطيب الموصلي ، الشيخ الصوفي الزاهد العالم الرباني الأوحد الشاعر البارع . لم يسمع له في عصره بمناظر له في الفضل والبلاغة .
حج في سنة سبع وأربعين ومائة وألف مع الشيخ عبد اللّه المدرس ، واجتمع بالأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، وكتب ديوانه ، وترجمه صاحب الروض فقال :
فارس ميدان رهان الأذهان ، العابث بأنواع المعاني والبيان . ديمة الفضل والحكم ، لسان السيف والقلم . نتيجة الأعصار . وشهاب جميع الأمصار . سراج الزوايا ، ونفائس الخبايا .
الزند القادح ، والنسيم الطيب البارح . صاحب الأنفاس القدسية ، والملكات الإنسيّة . فاتح أبواب اللاهوت ، معمر آثار ربع الناسوت . جمع الجمع ، ونفّس البصر والسمع . انتهى .
ومما يدلك على فضله الباهر ، قوله في مدح النبي المكرم زكريا صلّى اللّه على نبينا وعليه وسلم « 3 » :
هامش
( 1 ) نقل المرادي عن المحبي بالحرف الواحد .
( 2 ) إعلام النبلاء 6 / 451 .
( 3 ) في هذه القصيدة اقتباسات كثيرة من القرآن الكريم ، من سورة مريم .