أعترف . وكثيرا ما أرد ورده ، وأقتطف ريحانه وورده . فأنتشق رائحة الجنان ، وأتعشّق راحة الجنان . بمحاضرة تهز المعاطف اهتزاز الغصون ، ورونق لفظ لم يدع قيمة للدر المصون . إذا شاهدته العيون تقر . وإذا ذوكرت به نوب الأيام تفر . في زمن انغمضت من أعلامه تلك العقود ، ولم يبق فيه إلا هو آخر العنقود . فإن شئت قل : جعله اللّه خلفا عن سلف . وإن أردت قل : أبقاه اللّه عوضا عن تلف . فمما أخذته عنه من شعره الذي قاله في عنفوانه ، وجاء به كسقيط الطل على ورد الرياض وأقحوانه . انتهى مقاله « 1 » .
فمن شعره قوله :
بأبي من مهجتي جرحا * وإليه الشوق ما برحا
دأبه حربي وسفك دمي * ليته بالسلم لو سمحا
غصن بان مثمر قمرا * يتهادى قدّه مرحا
مذ تثنّى غصن قامته * عندليب الوجد قد صدحا
أيّ حين دار ناظره * ما سقى عقلا فمنه صحا
إن رآني باكيا حزنا * ظلّ عجبا ضاحكا فرحا
إن يكن حزني يسرّ به * فأنا أهوى به البرحا
وعذولي جاء ينصحني * قلت يا من لامني ولحا
ضل عقلي والفؤاد معا * ليس لي وعي لمن نصحا
جدّ وجدي عادم جلدي * غاض صبري والهوى طفحا
لم يزل طرفي يسحّ دما * إذ به طير الكرى ذبحا
هذا معنى متداول . منه قول الشهاب الخفاجي :
ولو لم يكن ذابحا للكرى * لما سال من مقلتيّ النجيع
ومنها :
آه وا شوقاه مت أسى * هل دنوّ للذي نزحا
إن شدت ورقاء في فنن * شدوها زند الهوى قدحا
وإذا ما شام طرف الشا * م طرفي للدما صفحا
يا سقى وادي دمشق حيا * طاب مغتبقا ومصطبحا
وكتب إليه الأمين المحبي المذكور من مصر حين كان بها :
هامش
( 1 ) لم ينته مقاله ، لأن الشعر التالي هو من عنده .