أين العراق وتلك الدار اين سنا * تلك الجنان ففيها قد حلا غزلي
أين الأهيل أصيحابي بنو أربي * يا حسرتا لفراق الأهل والخول
ومنها :
للّه إذ كنت فيها في صفا وهنا * وطيب عيش مضى أحلى من العسل
ومنها :
الغيث فيها لذيذ قد حلا وغلا * ونلت فيها منى خال من الزلل
والدّهر قد ضمنت أيّامه جدلا * وأكمنت لي ليالي السود للجدل
فما شعرت بقدر الدّهر من سفه * وما انتبهت له حتى تنبّه لي
فصار يلفظني أيدي سبا حنقا * على معاملتي إيّاه في الأزل
يوما بحزوى ، ويوما بالعقيق وبال * حزون يوما ، ويوما ذروة الجبل
والعزّ يوما ويوما رفعة وعلا * والذلّ يوما ويوما رتبة السّفل
فانحلّ عقد اصطباري لوعة وغدا * صحيح حال محلّ الفكر والعلل
كيف الوصول وهذا الدّهر يقعدني * عن النهوض إلى لذاتنا الأول
بذلت جهدي فلم تنفع مجاهدتي * واحتلت فيه فلم تنفع به حيلي
ومنها :
واشدد لها حزم صبر غير مضطرب * واسلك لنيل مناها أصعب السّبل
وانهض لنيل العلا واركب لها خطرا * ولا تكن قانعا في مصّة الوشل
فهامة المجد عندي ليس يركبها * من كان يقنع من دنياه بالبلل
وله غير ذلك من القصائد الفائقة والرسائل الأنيقة الرائقة .
عثمان الصّلاحي - 1168 ه
عثمان بن علي الصّلاحي العلمي الحنفي القدسي ، خطيب المسجد الأقصى ، وإمام الصخرة المشرّفة .
نشأ في حجر أبيه وقرأ عليه كتبا عديدة . وكان والده من الأفاضل ، ويغلب عليه معرفة العلوم العربيّة . ولزم درس الشيخ علي اللطفي .
وكان يلازم المطالعة في داره ، ويباشر الخطابة بنفسه ، وله صوت جيّد تميل إلى سماعه أهل بلدته ، حتى إنّ يوم خطبته يمتلئ الأقصى ناسا لسماع خطبته . وسافر إلى مصر مرارا ،