وأسكن الثلاثين حجرة ثلاثين رجلا من أهل البلدة ومن غيرها ، وشرط عليهم البيتوتة في الجامع وملازمة الصلوات الخمس ، وقراءة جزء من القرآن العظيم بعد صلاة الصبح .
وفي أثناء بناء الجامع ، صار متسلّما بحلب . وجاءته رتبة روملي ، ثم أنعمت عليه الدولة برتبة الوزارة ومنصب طرابلس ، ثم عزل عنها وولي سيواس ثم دمشق « 1 » ، وحجّ منها أميرا للحاج .
ثم ولي حلب ، فدخلها سنة خمسين ومائة وألف ، وشرع في عمارة المطبخ ، المعروف بالعمارة ، على باب جامعه الشرقي ، ثم ولي أدنة ، ثم بروسه ، وعيّن لمحافظة بغداد ، ثم ولي إيالة صيدا ، ثم ولي جدّة ومشيخة الحرم المكّي .
وأقام بمكّة المشرفة إلى أن توفي في ذي القعدة سنة ستّين ومائة وألف ، ودفن هناك ، رحمه اللّه تعالى .
عثمان العرياني - 1168 ه
عثمان بن عبد اللّه الشهير بالعرياني الحنفي الكلّيسي الأصل ، الحلبي المولد ، نزيل قسطنطينية ، العالم الفاضل البارع .
له من التآليف : شرح الهمزيّة ، وشرح النونية في العقائد لخضر بيك ، وشرح الحزب الأعظم لعلي القاري ، وغير ذلك . وقد اطّلعت على هذه المؤلّفات وأنا في الروم .
قطن الديار الروميّة مدّة ، وأعقب بها ، ثم ارتحل للحرمين ، وجاور بالمدينة المنوّرة وتوفّي بها .
وكان وفاته في سنة ثمان وستين ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى .
عثمان المجذوب - 1197 ه
عثمان بن عبد اللّه المجذوب ، نزيل قسطنطينية ، كان في الأصل من أرقّاء المولى محمد سعيد قاضي العساكر في الدولة العثمانية ، ورئيس الأطبّاء في العهد المحمودي ، ثم حصل له جذب إلهي .
وكان قرأ القرآن وشيئا من العلوم وتعلّم الخطّ ، فترك الجميع واستغرق . وظهرت له أحوال خوارق وحصل على الولاية ، واعتقده العام والخاص ، حتى سلطان وقتنا السلطان عبد الحميد خان ، اعتقده وظهرت له كرامات .
حتى إنّني في رحلتي الأولى للدولة ، شاهدت منه كرامة ظاهرة . وكان مستقيما في إقميم حمام السلطان أبي يزيد خان .
وكانت وفاته في يوم الثلاثاء ثالث جمادى الثانية سنة سبع وتسعين ومائة وألف . وجاء
هامش
( 1 ) ذكر ابن كنّان المعاصر أنّ عثمان باشا هذا ، الذي دعاه بالمحصّل ، دخل دمشق يوم الخميس خامس شوّال سنة 1151 ه أميرا للجردة وليس أميرا للحاج . وأنّه رحل من دمشق يوم السبت 27 شوّال . يوميّات شاميّة 504 - 505 .