وما مفتي دمشق أتى ببيت * بتاريخين يعلن بالسموّ
لعثمان الوزير سبيل وسع * لمسجد سعده لأجل الوضوّ
ثم في سنة خمس وثمانين بعد قدومه من الحاج ، جاء لدمشق محمد بيك الملقّب بأبي الذهب وحاصرها وأخذها كما قد قدمنا ذكر ذلك . ثم في تلك السنة عزل صاحب الترجمة عن دمشق .
وتوفي سنة ست وثمانين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
عثمان البقراصي « 1 » - 1170
عثمان بن عمر البقراصي الحنفي الحمصي . كان فاضلا فصيحا . تولّى إفتاء حماة واستقام مدّة بها . وكان صالحا وقد انتفع به جماعة .
وتوفي بحماة في نيّف وسبعين ومائة وألف . ودفن خارجها بباب المدرج ، رحمه اللّه تعالى .
عثمان بن بكتاش الموصلي - نحو 1199 ه
عثمان بن عمر المعروف ببكتاش زاده « 2 » ، الموصلي الشاعر الأديب الناظم الناثر . ترجمه بعض فضلاء الموصل وقال في حقّه :
هذا الأديب ، والشاعر المصيب . والفصيح بقوله وحلاوته ، والمبتكر للمعاني بطلاوته .
دبّج القراطيس بمداد تأليفه ، وروّج سعر الشّعر بحسن سبكه لدر الألفاظ وترصيفه . جدير بأن يشار إليه بالبنان ، بين الشعراء والأقران . فله قصائد عديدة .
فمن نظمه قوله يمتدح المرحوم السيد عبدي أفندي ، عندما ولي إفتاء الموصل يهنّيه بأبيات ، كلّ شطر منها تاريخ . وقد شهدت بقوّة طبعه ومهارته في فن الأدب وسلامة قريحته . فأبدع وأغرب حيث قال :
علا قمر الإقبال في أفق اليسر * وزان بإكليل الهنا جبهة البشر
تلألأ بالفتح المبين هلاله * فباهى به المشكاة كوكبها الدرّي
كسا بالفتاوى عابدا حلّة الهدى * وألبس عطفيه العلا حلّة القدر
فأضحى لباب المدح لما زها الولي * علا بعبيد اللّه منشرح الصدر
فتى أوجز الفتوى بمنهاج مجده * وزاد عليها علّة الكسر والجبر
تبقّر في علم الولي وهو يافع * وأدنى مقاليد الثنا وهو في الحجر
يلخّص في أوفى المعاني بيانه * بديع طوايا رفده الفائق النشر
هامش
( 1 ) تاريخ حمص 2 / 355 .
( 2 ) زادة يعني آل ، وبكتاش تعني الحجر القاسي ، والمعنى عثمان بن عمر آل بكتاش ، وهي تلفظ اليوم بكداش .