وأخذ من العلوم ما بين تفسير وحديث وأصول ومعان وبيان ونحو وصرف وغير ذلك ، عن شيخه الأستاذ العلّامة طه الجبريني . ومن مشايخه الفاضل الكبير الشيخ محمد بن الطيب « 1 » المغربي نزيل الحرمين . ومنهم العالم المحدث الشيخ عبد الكريم الشراباتي ، والفقيه المتقن الشيخ عبد القادر الديري . ومنهم الإمام العالم المحدث الشيخ محمد الزمّار ، حضر عليه في كثير من العلوم .
وكذلك النحرير الشيخ السيد علي العطّار ، قرأ عليه في الفقه والنحو والفرائض وغير ذلك .
وارتحل إلى الحجّ في سنة ستّ وسبعين ومائة وألف ، واجتمع بغالب من كان حينئذ بالحرمين وأخذ عنهم . فمنهم العارف الشيخ محمد بن عبد الكريم السمّان المدني ، أخذ عنه الحديث ، وأجازه ، وأخذ عنه الطريقة القادرية . ومنهم العلّامة الشيخ محمد بن سليمان الشافعي المدني ، والشيخ محمد بن عبد اللّه المغربي ، والعلّامة الشيخ أبو الحسن السندي شارح شرح النخبة في مصطلح الحديث ابن حجر . ومنهم الفاضل الشيخ يحيى الحبّاب المكّي ، والشيخ عطاء اللّه الأزهري نزيل مكّة .
وأخذ بدمشق عن العلّامة المحقّق الشيخ علي الداغستاني . وله مشايخ نحو الخمسين .
وكان بحلب مقيما على الاشتغال بالعلم ، يقرئ كتب الحديث والفقه والآلات في أموي حلب وغير ذلك .
ولزمه جماعة . وكان ملازما ومواظبا على الاعتكاف في كلّ سنة أربعين يوما ، وهي المسمّاة عند أهل الطريق بالخلوة . فإنّه يعتكف مع جماعة من إخوانه هذه المدّة ويشتغلون فيها بالصيام والقيام والذكر . وبالجملة فهو أحد من ازدانت بهم الشهباء من الأفاضل في زماننا .
وكانت وفاته يوم الأحد ثاني عشر محرم ، سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى .
عثمان الدوركي المحصّل - 1160 ه
عثمان الوزير بن عبد الرحمن باشا بن عثمان الدوركي الأصل ، الحلبي المولد والمنشأ . انتقلت بوالده الأحوال إلى أن صار في الباب العالي رئيس الجاويشية ، وهي رتبة قعساء « 2 » ، لا ينالها إلّا من هو مجرّب في معرفة قوانين الدولة . ومنها أنعمت عليه الدولة بمنصب حلب برتبة روملي .
ورحل من إسلامبول إلى مقر حكومته حلب ، ففي الطريق ناداه داعي المنون فأجاب .
فامتحن صاحب الترجمة ، ثم ترقّت أحواله إلى أن صار محصّل الأموال الميرية بحلب . وكانت له دربة في الأمور .
فجمع الأموال وبنى وشيّد وراش . وساعده الوقت وبنى داره الكائنة بمحلّة داخل باب
هامش
( 1 ) محشّي القاموس .
( 2 ) يعني رفيعة .