هذا الحمى ما بال دمعك قد جرى * وازداد وجدك واللهيب تسعّرا
أذكرت أياما مضين بسفحه * هيّجن شوقك أم ظباه النّفرا
فسكبت دمعا من محاجر مقلة * مقروحة الأجفان حار بها الكرى
وهتكت سترا للحبيب وكنت لا * تبدي الصّبابة خيفة أن تظهرا
وأمرت قلبك كتمه فأذاعه * منك النحول ، كفى بذلك مخبرا
فالدمع فضّاح لكلّ متيّم * تركته غزلان العقيق كما ترى
من كلّ فتّان اللحاظ تخاله * غصنا يحرّكه النسيم إذا سرى
يسبي المهاة بجيده وبطرفه * فإذا رنا يصطاد آساد الشّرى
يا هاجري هل أنت باق مثلما * عهدي وثيق أم تصرّمت العرى
إن كان هجرك لي بوشي مزوّر * أنّي سلوت ، فإنّ ذلك مفترى
لا تجنحنّ لكلّ واش لم يمل * عذل المتيّم والحديث المنكرا
لم يكفني هجر الحبيب وصدّه * حتى نأى وحدا به حادي السّرى
كلّ الخطوب أطيق إلّا بينه * قلبي على أثقاله لن يقدرا
يا عاذلي دع ذكر أيّام مضت * واجهد بمدحك ذا الجناب الأخطرا
الفتح من شاد المفاخر والعلا * بفضائل شهدت بها كلّ الورى
مولى إذا ضن الغمام بقطره * جادت سحائب راحتيه أبحرا
قد حاز كلّ المكرّمات فلم يدع * للغابرين محامدا أن تذكرا
وحوى الندى بمآثر لو كلّفوا * سحبان يحصيها لردّ مقصّرا
فرويت بيتا قاله قبلي من ال * ماضين ندب فيه حقّا لا مرا
لا تطلبنّ حديث شهم غيره * يروى فكلّ الصّيد في جوف الفرا
قل للذي قد رام يبلغ شأوه * هيهات كم بين الثريّا والثرى
من يأته سلما حباه أمانيا * ومعاندا ولّى فرارا مدبرا
مولاي قدرك قد علا عن درك مد * داح فعذرا إن أتيت مقصّرا
وعلمت أنّي عاجز عن درك ما * قد حزته ويحقّ لي أن أعذرا
وقد اقتحمت وصغت فيك قوافيا * جاءت تفوح لديك مسكا أذفرا
فاسلم ودم ما فاه تال منشدا * هذا الحمى ما بال دمعك قد جرى
وكانت وفاته في سنة خمس وثمانين ومائة وألف . ودفن بتربة الشيخ أرسلان رضي اللّه عنه . آمين .