المكرّم محمّد أمين باشا إمام جامعه وخطيبه وواعظه ، وولّاه المدرسة أيّاما بعد موت ملا أحمد الجميلي ، ثم عزله وولّاها للسيد موسى العالم المشهور .
وله شعر لطيف منه قوله مادحا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم :
بطيبة طابت نفسنا من سقامها * وهل مثلها في سائر الكون يوجد
فما تربها إلّا شفاء قلوبنا * وكيف ولا نشفى وفيها محمّد
نبيّ بشير شافع لعصاتنا * نصوح أمين شاهد ومجاهد
رسول له الخلق العظيم سجيّة * به جاءت الآيات وهو المؤيّد
رسول رقى السبع الطباق بنعله * وخاطبه المولى العظيم الممجّد
رسول أتانا بالهدى بعد غيّنا * ويشفع فينا يوم حشر ويسجد
ومنها :
فيا فوز قوم يحمدون جنابه * ينادونه يا غوثنا أنت أحمد
عليك صلاة اللّه ما هبّت الصّبا * وما صاح قمريّ الحمام المغرّد
وقال مخمّسا :
ظبية الحيّ مهجتي في يديها * وفؤادي لا زال يصبو إليها
ثم لما أن صار قلبي لديها * حاولت زورتي فنمّ عليها
قرطها في الدّجى ومسك الغلاله * يا لها زورة لقد طهّرتني
بل وبعد الجفا لقد أظهرتني * وبعهدي القديم قد خبّرتني
ثم لما أن سلّمت ذكرتني * مدح من سلمت عليه للغزاله
وحجّ صاحب الترجمة في سنة خمس وستّين ومائة وألف . وكانت له لطائف عديدة وظرائف مديدة . وكان يدّعي أنّه أجيز له رواية الحديث . وربّما روى الحديث بسنده متّصلا ومعنعنا ومسلسلا . وكان حسن الوعظ ، جيّد المباحثة . وله أشعار أنيقة ومنظومات رشيقة .
وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
عثمان النحاس « 1 » - 1131 ه
عثمان بن أبي بكر الشهير بالنحاس الشافعي الدمشقي . الشيخ العالم الفقيه النحوي الفرضي المفيد .
هامش
( 1 ) يوميّات شامية / 299 .