أدام لها المولى نظام كمالها * وأيّد سلطانا بها مصطفى ، ربي
سألت عن اسم قد لغزت حروفه * ثلاثا تروم الجبر للكسر في القلب
وعن مشكل لا يهتدي لمثاله * أولو اللب في فن الحساب وفي الطبّ
ورابعها تزيح بتصحيف ما بقي * وصفها لباقيه تراح من الكرب
وأوّله حرف بأحمد عدة * وطه رسول اللّه في الحمد قد نبّي
وثانيه باسم اللّه جلّ جلاله * تقدّس رحمانا تبارك من ربّ
وتصحيفه زاد الوحوش بحبّه * ومطبوخه للناس في سورة اللهب
وأيضا فمال في الوصية قد أتى * بقرآننا السامي على سائر الكتب
ومعنى حديث للنبي كما به * سرور وبشرى إذ مضارعه ينبي
وأوّله أخّر به الشمس تنزوي * وخنسها أيضا تسير كما السحب
فهذا جواب عن سؤالك ناطقا * بملغزك المرموز من غير ما عجب
أجابك شامي كمحتدك السّني * ثوى في بلاد الروم من سائر الحقب
أقام بها سبعا وعشرين حجّة * فصار كأهليها يعدّ من العرب
ويدعى بعبد للإله الذي له * نهاية إكرام وذي الجود والوهب
لعبد الغني السامي لنسبة خدمة * ونابلسيّ الأصل ينعت في القطب
فما اسم ثلاثي تراه بما مضى * وقلب له لا يستقرّ من الحبّ
يهيم به كلّ امرئ لنواله * ويكدح في مرآه في طلب الكسب
وأوّله ذلّ الهوان وذيله * بجدّ وكدّ في لقاه وفي كرب
وتصحيفه عطر يفوح شميمه * بمسك وطيب يقتنيه ذوو الطبّ
وعين من الأعيان يرعاه طلسم * وجسم له عار ، يعار بلا ثوب
وتقميصه لا زال في كسوة له * وتلقاه في أعلى المنازل والترب
أجب عنه يا خلّي لتحظى بنيله * من الواهب الداني يزيد على السّحب
ودونك أبياتا تخجّل ناظما * لتقصيرها عند الأديب ذوي اللبّ
فأسبل عليها ستر عفوك سيدي * فمثلي ذي التقصير والعيّ والعتب
فأجابه العطّار بديهة مغيّرا للوزن لا القافية :
للّه درّك يا ذا العلم والأدب * ومن أقرّ له التحرير في الكتب
لأنت فهّامة في كلّ مشكلة * إذا حللت لها وفّيت بالأدب