ومزّقت أثواب المظالم كلّها * وأظهرت دين الحقّ بالعدل والفضل
منها :
تراه لأهل الفضل يبذل لطفه * وفي برّه لم يصغ يوما إلى العذل
تحلّى بأنواع المعارف قلبه * كما قد تخلّى عن مدانسة الغلّ
فلا زال في حفظ الإله مؤيّدا * بخصب الأماني في أمان من الذلّ
وله :
لا تطلبنّ من الإله وعفوه * إلّا الكفاف وحسن خاتمة العمل
والعفو عن وزر مضى مع صحّة * يا حبّذا المطلوب إن هو قد حصل
وله مقتبسا من الحديث :
إن كنت لا ترحم المسكين إن عدما * ولا الفقير إذا يشكو لك الألما
فكيف ترجو من الرحمن مرحمة * وإنّما يرحم الرحمن من رحما
وله معربا معنى بالتركية :
تؤمّل أنّ الدّهر ينجز وعده * فهذا محال بالزمان بلا مين
فكم أحببنّي صادق في وداده * فيعطي بلا منّ ويبذل من عين
فأحسن عندي من قريب وماله * بوارق إحسان إذا صرت في حين
وله :
إذا كنت لا تتّقي الموبقات * ولم ترم عنك حديث الدمى
ولم تحرز الفضل والمكرمات * فأخذك للعلم قل لي لما ؟
وهو مثل قول القائل :
إذا كان يؤذيك حرّ المصيف * ويبس الخريف وبرد الشتا
ويلهيك طيب زمان الرّبيع * فأخذك للعلم قل لي متى ؟
وللمترجم غير ذلك من أحاسن الشعر وبدائعه . وبالجملة فقد كان أحد الأدباء ، الأفاضل بحلب ، من ذوي البيوت . ولم أتحقّق وفاته في أي سنة كانت ، غير أنّه في سنة خمس عشرة ومائة وألف كان موجودا على التحقيق ، رحمه اللّه تعالى .
الشيخ خليل اللقّاني « 1 » - 1104 ه
خليل بن إبراهيم بن علي بن علي بن علي بن عبد القدّوس بن محمد بن هارون ، السيّد
هامش
( 1 ) تاريخ الجبرتيّ 1 / 115 .