فكلّ ذي منقبة لو رأى * سؤدده دان له قسرا
فإنّه بكر الليالي إذا * أتى بصنع تلقه بكرا
لو علمت شهباؤنا أنّه * يسعى إليها لم تطق صبرا
وابتدرت تسعى لأعتابه * والتمست من فضله العذرا
وكتب إلى بعض أحبابه معاتبا ، ومضمنا البيت الأخير :
أيا من قد تحوّل عن ودادي * وعهدي لا يحول ولا يزول
فديتك من غضوب ليس يرضى * سوى روحي وذا شيء قليل
أيجمل أن تخيّب فيك ظنّي * وأنت الماجد الشهم الجليل
وكيف رضيت بي غيري بديلا * ومالي والهوى العذري بديل
على هذا تعاهدنا قديما * أم الجاني الخئون هو الجهول
أجلّك أن تصدّق فيّ عذلا * ومثلي ليس يجهل ما يقول
ليفعل مالكي بالعبد مهما * يروم فإنّه العبد الذليل
فمل واهجر وصدّ فلا اعتراض * عليك ، وأنت لي نعم الخليل
ولكنّي سأندب سوء حظّي * وما يجدي بكاء أو عويل
وكيف وكنت آمل منك حبّا * يدوم وصدق ودّ لا يحول
وكنت أظن أنّ جبال رضوى * تزول وأنّ ودّك لا يزول
ومن شعره قوله ممتدحا المولى أحمد بن محمد الكواكبي ، المفتي الحلبي بقصيدة مطلعها :
قد منح الصدّ واللقا منعا * وأوصل الهجر والوفا قطعا
بدر تفوق الشموس بهجته * في منزل السعد والبها طلعا
أهيف قدّ بالتيه منفرد * في وجهه رونق البها جمعا
مسكيّ عرف درّيّ مبتسم * يزيد عزّا إذا الشجي خضعا
وقدّه الناضر الرشيق به * مال لقتلي ظلما وفيه سعى
ألحاظه في الحشا فعائلها * في بعضها مهجتي غدت قطعا
لم يطق الطرف لمح طلعته * هيهات برق الوصال إن لمعا
ومذ جفاني فاضت مدامع أج * فاني وجادت وجودها همعا
أصبح في حبّه حليف هوى * مضنى وأسى محيّرا جزعا